فهرس الكتاب
أما ضحايا الإرهاب في الجزائر، فأقول لهم: لستم وحدكم الضحايا، فالجزائر كلها ضحية معكم، وأن كان ألمكم أقسى وأمر... والمجرمون، هم كل المنحرفون، والأقوياء الحاقدون والطماعون، وسيكشفهم المستقبل... أما كيف وقعنا في فخ المؤامرة الدنيئة، فذلك لأننا لم نكن نعي حقوقنا وواجباتنا بعمق، ولم نتبين حدودهما بوضوح...!..
أما إسرائيل- وهي أكبر مصائبنا في هذا القرن المحتضر - فلا أقول لها متشائمًا كما قال أبو العلاء المعري: /لدوا للموت وابنوا للخراب/ فإنني ما زلت إلى حد الآن من عشاق السلام في ظل الحق، والكرامة، والشرف... ولكن أقول لها، وتغمرني الثقة والأمل، سيعود إلى حظيرته الجمل، بسنامه الشامخ، وبكل ماحمل، ولن يضيع حق وراءه صاحبه المطالب به حتى النصر أو الاستشهاد.
السبت 6/9/1997 (العدد 6903) ،
ص 7 تشرين
التعريب في الجزائر ... بين الأمس واليوم...؟
كانت اللغة العربية الدارجة، والقريبة من الفصحى-خاصة في البوادي، القرى، والأرياف الجزائرية- هي اللغة السائدة، والشاملة لكل أبناء الشعب-باستثناء بعض المناطق، التي كانت لها لهجة أمازيغية خاصة، بالإضافة إلى إتقانها العربية الدارجة- وذلك طيلة عهد الاستعمار الفرنسي، الذي هيمن على القطر مدة /130/ سنة، وقد تحقق ذلك للأسباب والدوافع التالية:
1 ـ علاقة اللغة بالدين، فالشعب الجزائري كله مسلم يقدس القرآن الكريم، يعلمه ويحفظه لأبنائه، مع احترام الحرف العربي إلى درجة التقديس، حيث كان يحرم رميه في الأرض، ، خشية أن يداس.
2 ـ رد الفعل الطبيعي، على ماكان المستعمر يقوم به من محاربة ضارية ومستمرة للغة العربية، والتعاليم الإسلامية، وكل مايمت إليهما، من صلة في الآداب والتاريخ، والقيم، والعادات، سعيًا إلى محو شخصية الوطن، وتدمير مقوماته الأساسية.