فهرس الكتاب
6 ـ وعندما أخذت الحركة الوطنية السياسية تترعرع وتنشط منذ مطلع هذا القرن العشرين، وأخذ عدد المتخرجين من المدارس العربية الحرة، ومن جامعات المغرب العربي، في تزايد مستمر... انطلقت حركة الوفد الطلابية، نحو مدارس وجامعات المشرق العربي في مصر وسورية، ولبنان،والأردن، والعراق، والكويت، والسعودية. لتنهل من المعارف العربية، ومختلف العلوم... وهنا يجب أن نشير بفخر إلى الأدوار الفعالة، التي أدتها - في البداية- لخدمة المعارف العربية في الجزائر، كل من معهد عبد الحميد بن باديس، بقسنطينة، وجامعة الأزهر في القاهرة وجامعة دمشق في سورية، وجامعة القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، ثم بعض (الزوايا) العريقة في الجزائر، حيث شارك الجميع في تأسيس وتشكيل النواة الأولى لجيل المثقفين والعلماء والرواد في العقود الأولى لهذا القرن، ممن كرسوا حياتهم لخدمة اللغة العربية وتطويرها في الجزائر، وأعدوا الإطارات الطلابية للدراسات المعاصرة المتطورة في المشرق العربي، وفي أغلب عواصمه العربية، ومن بينها ليبيا الشقيقة.
7 ـ وباندلاع الثورة الجزائرية - التي واصلت تأججها أكثر من سبع سنوات حتى انتصرت- ازدادت مكانة اللغة العربية، قوة، وحيوية، خاصة إنها كانت لسان الثورة المعبر عن مبادئها وأهدافها، وكانت الوسيلة الأكثر ثقة واحترامًا في مراسلات ووثائق ومعاملات جيش التحرير، وجبهة التحرير... وفي ثقافة مئات الطلاب الذين أخذوا يتخرجون من جامعات المشرق العربي...
ومن المؤلم... أنه منذ الاستقلال سنة 1962م، بدأت اللغة العربية، تتراجع تدريجيًا، عن موقع سيادتها العملي، إلى جانب اللغة الفرنسية، التي تبوأت فجأة، مرتبة الصدارة خاصة في الإدارة، وبرامج التعليم، ومختلف الأنشطة الاقتصادية والسياسية الهامة.