فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 255

لقد كان الدستور الجزائري ينص بوضوح، على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للبلاد، كما أن كل مواثيق الثورة الصادرة عن جبهة التحرير الوطنية، تؤكد على ذلك إلا أنه.. شتان بين ماهو نظري... وماهو تطبيقي عملي...!..

ويعود السبب في انتكاسة اللغة العربية، منذ إعلان الاستقلال، إلى عوامل كثيرة، منها ماهو خارجي... ومنها ماهو داخلي...

وفي مقدمة العوامل الخارجية، تأتي عودة الجنرال /ديغول/ إلى قيادة فرنسا سنة 1958، وكانت الثورة الجزائرية في أوج لهيبها فبادر إلى وضع الخطط المتنوعة لإخمادها والقضاء على جميع الوسائل المدعمة للثورة... ومن بينها مواصلة عملية محاربة اللغة العربية، وإحلال الفرنسية محلها... وقد ساعده دهاؤه على الإدراك بأن الجزائر لابد من أن تنال استقلالها كنتيجة حتمية لثورتها العارمة، وانطلاقًا من هذا الوعي الذكي أخذ -إلى جانب محاربة الثوار بكل أسلحة الفكر والنفس.. والحديد والنار- أخذ يهيئ المواقع المستقبلية اللائقة، لترسيخ اللغة الفرنسية، في جزائر مابعد الثورة... وذلك بتكوين مئات الإطارات الجزائرية تكوينًا فرنسيًا متوسطًا، وإعدادهم، لاستلام مختلف المناصب الإدارية في الجزائر، بعد الاستقلال، وبعد انسحاب فرنسا منها وذلك ماتم بالفعل.

وقد ساعدت اتفاقية /إيفيان/ وخاصة مايتعلق منها بالتعاون المستقبلي مع فرنسا في مجالات الثقافة، وإعطاء اللغة الفرنسية، مكانة مرموقة في الإدارة والتعليم... ساعد ذلك على تثبيت اللغة الفرنسية، ونشرها، وتمكنها...

كما أن التآمر الخارجي ضد اللغة الوطنية، ظل عنيفًا شرسًا... متلبسًا مختلف المظاهر، الجهوية، والإغرائية، والتعاونية والإنسانية، بواسطة الكتب والصحف، والمجلات، والهدايا التعليمية، والمنح التكوينية والدراسة، وجميع القنوات الإعلامية ومختلف الواردات الخارجية...

أما العوامل الداخلية، فهي عديدة، ومتشعبة ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت