فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 255

ب ـ وبحكم التأثيرات العائلية، ونمط السلوك، ونوعية الأخلاقيات المعاشة... فقد كان الذين درسوا في أوروبا يتمتعون بقدر كبير من فطنة الحداثة، وتقدير المصلحة الذاتية، مع اللباقة في المعاشرة والأناقة في الملبس والتلاؤم مع مختلف الظروف... بينما كان المثقفون بالعربية -في غالبيتهم - يخضعون لمثالية تكوينهم ومنهجية تربيتهم الدينية المبنية على القناعة والحياء والطيبة المفرطة إلى حد الغباء أحيانًا...!.

... هذا... بالإضافة إلى عملية التشتيت المقصود، ضد المعربين ومن طرف بعض عتاة الإدارة المفرنسة، حيث فرقوهم عبر وظائف ثانوية في القضاء، والتعليم، والشؤون الدينية، وهمشوهم بعيدًا عن ميادين الخبرة، ومواقع التجارب العملية، خارج مجالات السياسة واتخاذ القرار، وممارسة السلطة التنفيذية.

... ومن الجدير الإشارة إلى أن مثل هذه الحالات، هي الآن آخذة بسرعة في الاختفاء،وتكاد أن تنتهي تمامًا...

5 ـ تخلي أفراد الشعب، عن مواقف الحذر واليقظة وردود الفعل الصارمة، التي كانوا يتسلحون بها إبان الوجود الاستعماري، وركونهم إلى الاطمئنان، واللامبالاة واتكالًا على فلذات أكبادهم، الذين حملوا راية الاستقلال وتبوأوا سدة الحكم، والتسيير بدل العدو الأجنبي... وهكذا شيئًا فشيئًا أخذت المآثر الخالدة تتوارى، والتقاليد السامية تتراجع، واللغة العربية تعاني من الجفاء... ومن مرارة صراعها الدائم مع اللغة الأجنبية المتفوقة...!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت