فهرس الكتاب
ويجب أن نعترف بأن التعريب في الجزائر-رغم المناوآت الضارية ضده- قد استطاع أن يحقق خطوات نوعية وكمية جبارة، ويسجل إنجازات هامة، في كثير من المجالات مثل التعليم الأساسي، والعلوم الإنسانية، والقضاء، والإعلام، وبعض مراكز التكوين، وتعريب المحيط الاجتماعي... كما أن بعض المؤسسات قد عربت تمامًا، مثل وزارات العدل، والشؤون الدينية، والمجاهدين وأقسام كبيرة في الوزارات الأخرى، والبلديات، وبعض الولايات، والمجالس المنتخبة، وأنشطة المسرح، والسينما، والإبداعات الأدبية، والعلوم الإنسانية، والكثير من الصحف، والمجلات... ويعود الفضل في كل ذلك إلى المناعة الذاتية للغة العربية وتأصلها إلى احتضان الشعب عفويًا لها، وإلى النوايا السليمة لبعض المسؤولين، وإلى المجهودات المتواصلة التي يقوم بها أنصار التعريب في الجزائر ومن طرف المثقفين، ورجال التربية والتعليم وكل الوطنيين الأوفياء.
وهناك ظاهرة مبشرة، يحسن التنويه بها، وهي أن أغلب الموظفين والمسؤولين في الجزائر اليوم، يتقنون العربية كتابة ونطقًا.. عكس ماكان سائدًا منذ وقت قريب وجلهم من الجيل الجديد المتخرج من المدرسة الأساسية، أو من أصحاب الإرادة المخلصة في اكتساب لغتهم الوطنية اعتمادًا على جهدهم الخاص، ونذكر من هؤلاء كمثال الدكتور بوعلام بن حمودة، الذي أتقن العربية ومعارفها مع أن ثقافته الأساسية فرنسية واستطاع أن يعرب وزارة العدل، حينما كان وزيرًا عليها، وهو الآن يشغل منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطنية.
كما أذكر أنني استمعت السنة الماضية إلى خطاب مرتجل متلفز، ألقاه رئيس الحكومة السيد أحمد أو يحيى، استمر أكثر من ساعتين، وكان كله بلغة عربية نظيفة وبسيطة، لم تشبها أية كلمة أجنبية، كما كان يحدث سابقًا من طرف لبعض المسؤولين،