فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 255

كلمة /أخي/ في الجزائر.. كلمة، بالغة العمق، سامية المعنى، أصيلة، عريقة، قد تتجاوز في نشأتها خمسة عشر قرنًا، وهي نداء عائلي للتخاطب بين كل أفراد الشعب الجزائري، في جميع الحالات والظروف وفي مختلف المواقع والمواقف... وهي ليست مجرد تعبير عاطفي أو ديباجة للمجاملة.. وإنما هي تبيان لإحساس صادق واعتقاد جازم، بصلة القربى، وعلاقة التلاحم والتضامن، واقتناع داخلي بأحقية إبداء الرأي، وتقديم المشورة والمشاركة الفعالة في السراء والضراء.

وكلمة /أخي/ عندما يقولها الجزائري، قد تكون لها مدلولات كثيرة متنوعة، حسب الوضعية، والحالة والموقف، الذي تقال فيه، ويفهم سياقها ومعناها، من نبرة وملامح قائلها، حين التلفظ بها.

وقد أحسست بأن الرئيس زروال، عندما كان يتوجه بها إلى الرئيس الأسد، كلما ذكر اسمه... أحسست أنها كانت تصدر من قلب يفيض صدقًا وحبًا، وثقة، وارتياحًا...

كما أحسست من بسمة الرئيس الأسد التي انطبعت على شفتيه طيلة فترة الاستقبال. إنها كانت أجمل تعبير عفوي، صادق، عن مشاعر الأخوة والفرح، وأنها كانت مرفوقة ببريق ساطع يشع من عيني الرئيس، مفعم بالمحبة والاعتزاز وكأنه يلتقي بعزيز شبّ معه، وطالت غيبته، ثم رآه بعد الفراق الطويل...!.

منذ مدة كتبت عن العلاقة الحميمية بين سورية والجزائر. وجاءت في الموضوع هذه الجمل:"... يبدو أن سورية والجزائر، كانتا في الأزل بقعة جغرافية واحدة، بشبابها وترابها، بأخلاقها وأرزاقها، بطباعها... وصراعها.. فحملها الله بيديه الكريمتين، ساعة توزيع الحياة، وتوظيف الكائنات على هذا الكوكب العامر، ثم وضع ما باركته يمناه في المشرق... وما باركته يسراه في المغرب... وقال لهما: ... -عز وجل-: كونا شوقًا واحدًا يتأجج بين قطرين: الشام والجزائر...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت