فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 255

ما أشبه /تسلمان ودمشق/ في مروجهما، وغيطانهما، وشلالاتهما، ومساجدهما وآثارهما... وحرفهما وصناعاتهما التقليدية وفنونهما وعاداتهما... وفي رقة أهلهما، ولطفهم وأناقتهم، وجمالهم، وحسن لياقتهم في الحديث...

وما أشبه الجزائر العاصمة باللاذقية... أو طرطوس، ووهران بجبلة أو بانياس... وقسنطينة مدينة القصور وا لجسور بحلب مدينة القصور، وروعة الصخور... وما أشبه بسكرة أو المسيلة بالرقة أو دير الزور...!...

نفس الصراعات التاريخية مع الرومان والأتراك والفرنسيين..!.

نفس السواحل، والجبال والصحارى، والسهول والغابات، ونفس المواسم والغلال والمناخ.. بغض النظر عن فارق الاتساع الحالي بين البلدين ومن المعروف أن سورية في جغرافيتها القديمة.. وقبل أن يقسمها الاستعمار إلى أقطار كانت شاسعة الأرجاء... مترامية الأطراف.

وعندما تألمت نفوس الجزائريين وأثقل كاهلهم جور الاستعمار.. شدوا رحالهم، واتجهوا أفرادًا، وجماعات برجالهم ونسائهم وأطفالهم نحو بلاد الشام... فمروا بتونس، وليبيا ومصر، والأردن، وفلسطين... وتحملوا عناء السفر... ولم يطب لهم المقام إلا فوق أرض سورية وبين أهلها الكرام.

وقد جرى ذلك منذ القدم.. ثم خلال هجرة الأمير عبد القادر الجزائري مع أهله وأصحابه.. ولم تتوقف مواكب الجزائريين نحو دمشق خاصة من أهل السياسة والعلم، ورجال الدين... وكان من بينهم العلاقمة الشيخ الخضر بن الحسين/ شيخ الأزهر سابقًا/ وهو العربي الوحيد الذي تولى مشيخة /الأزهر/ من غير المصريين/... وكذلك شقيقه العلامة الشيخ زين العابدين بن الحسين، الذي استوطن دمشق، ودفن فيها، وترك بعده خيرة الأبناء في العلم والعمل، وأطيب الآثار في الفكر والسلوك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت