فهرس الكتاب
-وبالمقابل. فهناك آلاف الأساتذة والمعلمين، من أبناء سورية.. اتجهوا نحو الجزائر، بمجرد أن نالت استقلالها فساهموا في حركة التعليم، ومعركة العلم ونصرة التعريب، وتدعيم أركان الحرية والاستقلال... ومنهم من أخذ الجنسية الجزائرية، وقرر الإقامة الدائمة بين أهله وذويه الجدد من الجزائريين..
ومن الطريف... أن بعض الجزائريين، ممن كانوا يحملون أفكارًا خاطئة ضد اللغة العربية... كانوا أحيانًا - عن قصد أو جهل في مطلع السنوات الأولى للاستقلال- يقومون بمضايقة بعض المعلمين، من بعض الأقطار العربية، وذلك من أجل تنفيرهم من الجزائر- وبمجرد أن يعلموا أن ذلك المعلم هو من سورية، يعتذرون له ويبتسمون في وجهه بفرح وهم يقولون له.. أنتم أولاد سورية إخوتنا وبلدكم بلد الرجال... ونحن نحبكم..!؟...
-ومن الصعب تفسير سر هذا الحب والاحترام!؟... سورية، في هذا الزمن المتكالب ضد العرب والشرفاء- يحاصرها التآمر والحقد من أغلب حدودها... وكذلك الجزائر في هذا التوقيت نفسه...
وفي هذا العصر المتطور جدًا... لم تعد المسافات البعيدة بين الدول تشكل عائقًا للاتصال الدائم والتساند والتضامن، والتعاون المتواصل المشترك. أمريكا.. تقيم قواعدها في أغلب بقاع الأرض الأجنبية عنها، وتتهادى... وتترصد أساطيلها في كل بحار الدنيا- تقريبًا...!
وإسرائيل... تقفز ببهلوانية من جنوب محتلاتها إلى أقصى الشمال والشرق العربي، وتفتح لها أحلافًا عدوانية وأسواقًا استغلالية، في تركيا، وبعض بلدان الخليج..!.
والأوروبيون كلهم، بالإضافة إلى مشاريع ومنجزات وحدتهم- يتسابقون لنشر ظلالهم في كل القارات الأخرى...!.
ونحن العرب... رغم كثرة أقطارنا، واتساع أراضينا وبحارنا، وقوة إمكاناتنا البشرية والمادية... ورغم مصائب تجزئتنا، ومصاعب وضعيتنا.. مازلنا إلى حد الآن مشتتين متباعدين-فوق بقعة واحدة- يجمعنا التجامل، ويفرقنا اختلاف الرأي...!؟..