فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 255

وبالنسبة لهذا العصر.. كلنا نذكر ما لحق بالأمة الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية- من دمار، وإبادة، وسيطرة من طرف الحلفاء وأسلحتهم الفتاكة..!

وكذلك ما أصاب اليابان من تدمير وقتل وتخريب.. ولم يمض نصف قرن من الزمن، حتى شاهدنا ذلك الجبار الألماني، كيف يقف على قدميه، حيويًا قويًا موحدًا، متمتعًا بكل خصائصه ومقوماته الأصيلة والحديثة..!

وإذا باليابان ينتفض كالمارد العملاق، فارضًا طابعه، وهيبته، واحترامه- يكاد أن يسيطر على العالم كله بإبداعاته وإنتاجاته الفكرية والمادية.. وتكاد الأمم التي قهرته بالأمس، أن تعترف بأنها مقهورة أمامه، ولا يسعها إزاء تفوقه سوى أن تقتدي به وتسير على منواله في سائر أحواله..!؟

ومن المعلوم أن الأقطار العربية التي عانت من الهيمنة الاستعمارية طيلة عقود كثيرة، ظلت متمسكة بقيمها الأساسية متشبثة بمميزاتها الأصيلة، وثوابتها السامية، فلم يستطع الاستعمار محو معالمها الذاتية، رغم كل محاولاته التشويهية المتواصلة، ورغم ما كانت تقاسيه تلك الأقطار من حرمان وتجهيل، من قمع وتفقير، ومن ظلم وتقييد..!

ومما لا ريب فيه أن الشعب العربي في الجزائر كان في مقدمة الأقطار العربية، بما تحملّه وعاناه من شراسة الاستعمار وجرائمه وويلاته طيلة قرن وثلاثين سنة، ومع ذلك.. ظل محصنًا بقيمه وعاداته النبيلة.. يقظًا متفتحًا أمام كل الأحداث والتطورات، محافظًا على كرامته وعزة بقائه إلى أن أخذ استقلاله، بقوة الحجة، والسلاح، سنة 1962.

وإذن، فمقولة ابن خلدون -كما قلت -ليست قاعدة ثابتة- يمكن أن تطبق على كل الشعوب..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت