فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 255

ولكن ما يثير حيرتي، ويجعلني دائم التساؤل، والتحاور مع نفسي، هو، لماذا أغلب الأقطار العربية، بعد أن نالت استقلالاتها، أخذت تتساقط خارج أرضيتها الصلبة وتتباعد عن إنجازاتها وعطاءاتها الحضارية الراقية، وعاداتها وتقاليدها السامية، وثقافتها العريقة، والأصيلة المتطورة، من لغة، وفكر، وعقيدة وسلوك، وإحساس وذوق.. خاصة بعد حرب حزيران 1967 حيث ساد التشاؤم، وعمّ القلق وأصبح كل مواطن يتحرك يشعر أنه داخل نفق رهيب، ونحو مستقبل غامض مجهول..!؟

لماذا كل هذا التمزق، والأنانية القطرية الضيقة والاختلافات، والخلافات، والانبهارات بما يحققه الآخرون..!؟ إلا من رحم ربك..!

ومما يحز في النفس حقًا.. هو هذا الواقع المرعب الذي تجتازه الجزائر اليوم..!

لقد أشرت إلى أن مقولة (المغلوب مولع أبدًا بالغالب..)

لم تحقق مفهومها عند العرب في عهدهم الجاهلي، ولا عند أمم أخرى كالألمان واليابانيين، ولا في الأقطار العربية التي رزحت عهودًا قاسية تحت نيران الاستعمار، بل لقد حدث العكس حيث أصبحت تلك الأمم والأقطار هي صاحبة الغلبة على من كان هو الغالب، وتأتي الجزائر -أيضًا- في المقدمة، حيث استطاعت بفضل البطولة والفداء والتضامن والمد العربي، في ظرف سبع سنوات ونصف أن تتغلب بالفعل على جبروت الاستعمار الذي كان هو الغالب، فتحول إلى مغلوب وطرد من الأرض، ونالت الجزائر استقلالها..

ولكن ما نلاحظه اليوم على بعض الشرائح الاجتماعية في الجزائر، هو حقًا مثير للدهشة والعجب، إنه الانقلاب الغريب في المفاهيم السائدة، والإطلاقات المنطقية..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت