لقد أصبح الوضع المعكوس، هو الصحيح، والعليل هو السليم، والشاذ هو القاعدة، والمتناقض هو المعقول، ومن بين هذه التقاطعات التي صارت تبدو متوازية مع المفاهيم مقولة ابن خلدون التي أضحت بيننا تحمل عكس معناها بكل جرأة وصراحة، وبدون أي خجل أو إحراج.. إنها الآن. وبكل بساطة تحولت إلى أن/ الغالب هو المولع باقتداء المغلوب..!)
وهو الواقع الذي نحياه بكل صوره البشعة، وأبعاده الخطيرة..!؟
إن كل الشواهد التاريخية، والوقائع، والمواقف الثورية النضالية، تؤكد بأن الاستعمار، لم يتمكن من زعزعة الشخصية الجزائرية، ولا من التأثير الجذري في مقوماتها الحضارية الإنسانية إلى أن غادر البلاد، مطرودًا، ذليلًا...!
وانطلاقًا من تلك الشخصية الوطنية القوية، استطاع الشعب الجزائري - ومن خلال ثورته المسيسة والمسلحة- أن يتغلب على أعتى وأضخم قوة مدعمة بالأحلاف، والأموال والعلم والرجال..
فكيف نرى هذا القطر الآن.. وهو الغالب في الأمس الغريب، نراه مولعًا بالاقتداء بـ"المغلوب"في شعاره وزيه ونحلته (ولغته) وسائر أحواله وعوائده"!.."
وإلى درجة أننا قد نجد بين أفراده من يتمنى بلهفة وشوق الحصول على جنسية عدوه، ويسعى بجهد إلى نيلها ولربما هناك من يتمنى عودة المحتلين كأسياد إلى ديار الشهداء والأحرار..!؟
من حسن الحظ أن هذه الظاهرة، ليست عامة، ولا تمثل وجهة الأغلبية. ولكنها موجودة.. ولا شك أنها تتطلب الحذر، وتحتاج إلى دراسة معمقة، من طرف علماء النفس والاجتماع والسياسة لمعرفة أسبابها، وكشف دوافعها لإيجاد العلاج الناجح لها..