فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 255

وإن هذا السلوك وهذه المشاعر مني، مبعثها دوافع كثيرة، منها أن الجزائر، قد برهنت خلال صراعها الطويل مع المصائب والشرور، أنها ما إن يعتقد كل الناس، بأنها قد دخلت مرحلة (الغيبوبة) وأن لا نجاة لها من الوقوع في الكارثة النهائية، حتى تتنفس بعمق، وتستيقظ بقوة فتسترد عافيتها. وتقف على قدميها منتصرة عظيمة صامدة، كالعملاق الجبار... واسألوا التاريخ؟...

ومنها... أنني في بُعدي /الجسدي/ عن الجزائر قد تقاسمتني وهدّت تفكيري أنباء الأحداث، المنصفة منها والمغرضة... الصادقة فيها والكاذبة.. وأخذت دوامة الحيرة والقلق تلفني، إلى أن شلّت كل حركة للمعرفة الحقيقية الموضوعية في عقلي..! وإذن لم يبق لي سوى الأمل، والتفاؤل والدعاء.. وهذا من أضعف المواقف.. ومن أقواها من جهة أخرى...!؟...

لقد أثبت العلم أن للحواس البشرية حدودًا وعتبات دنيا، وقصوى، لا تستطيع إمكاناتها الذاتية أن تتجاوزها.

-فالعين لا تتمكن من رؤية مازاد بعده أو نقص عن المسافة المطلوبة أو الحجم المعيّن.. والفكر أيضًا، وهو أسير الحواس، واللغة وعطاءات المحيط المعرفية... الفكر أيضًا كثيرًا مايقف عاجزًا أمام بعض المظاهر الكونية أو الاجتماعية ولا يستطيع استيعاب أو فهم أي شيء عنها أو فيها، مهما تقدمت التكنولوجيا، وتوفرت وسائل العلم... ووسائط السيطرة...؟!..

يقولون: إن المجانين فقط.. هم من يحدثون أنفسهم، بصوت مرتفع... ولكن في عصرنا العجيب هذا، يبدو أن أغلب العقلاء أصبحوا يتخاطبون مع ذواتهم، بصوت عال.. وهم يسيرون أو يجلسون منفردين، وربما رافقت نبراتهم الجهورية، ضحكات هستيرية، وإشارات بالرأس والذراعين لرسم علامات تعجب، أو لتوضيح ما يقولونه لأنفسهم بأنفسهم...!؟..

خلال الثمانينات - تلك العشرية المشؤومة التي بدأت تستفحل فيها أزمة /الثقافة/ في الجزائر - في تلك الفترة انتشرت حركة البناء الذاتية والخاصة بالمساكن وغيرها، من طرف المواطنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت