فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 255

وقد صحب تلك الحركة العمرانية/ الفوضوية/ ندرة خانقة في مواد البناء، وارتفاع أسعارها، إلى درجة أن /الرمل/ أصبح من الأشياء المفقودة والنادرة..!.

في ذلك الوقت شاعت نكتة بين المواطنين تقول: إذا رأيت رجلًا يمشي وحيدًا، وهو يحدث نفسه بصوت مرتفع، ويلوح في الفضاء مشيرًا بيديه، فاعلم أنه ممن بلاهم الله بالوقوع في مصيبة البناء..!؟

وأعترف اليوم أنني. قد ضبطت نفسي أكثر من مرة، وأنا أجلس وحيدًا في غربتي أو غرفتي.. وصوتي يجلجل بكلام متضارب متداخل، مليء بالاستفهام، والتعجب والاستنكار أمام عجزي عن الفهم...!؟

هاهي ذكرى، مرور ثلاث وأربعين سنة على قيام ثورة أول نوفمبر 1954 - في الجزائر. تمر اليوم فماذا حدث لي...؟ هل أدركني الجنون في عزِّ النضج والرشد... في سن الثالثة والأربعين من عمر ثورة أول نوفمبر...!!!؟..

-نوفمبر.. في أعوامه السبعة والنصف.. في مرحلته الثورية الملحمة الرائدة، عاش بجد وكد، مشروعًا عمرانيًا، ضخمًا جبارًا، وعملية بناء عظيمة هائلة، قامت على هدم كل العوائق والمزالق، وإزالت كل الطحالب والنتوءات.. وتثبيت دعائم الأسس العميقة على أرضية صلبة في أحضان الشعب، فاستطالت الأعمدة قوية مستقيمة، متماسكة الجدران متينة السقوف راسخة الأركان.. وكانت مادة ولحمة تشييد البنيان مليون ونصف مليون من الشهداء الأبرار ومئات الآلاف من المجاهدين والشجعان، والتضحية والصبر والإيمان.

وبعد النصر والاستقلال، تكاثر عدد/ المتطوعين/ و/المتعاونين/، من الداخل والخارج لإكساء /عمارة/ نوفمبر بعد أن قام هيكلها، وتعددت الآراء حول اللوازم التي يجب أن تستعمل في إنهاء عملية التشطيب والتزويق والطلاء والتبليط -وفتح النوافذ والأبواب، واختيار أنواع الأقفال والأخشاب ومد المياه، وخيوط التنوير، ووضع ستار القماش أو المخمل والحرير..!؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت