فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 255

* في نفس المكان، وفي عهود بعيدة عن هذا الزمان، كانت اللغة العربية، الأصيلة الأبية، هي لغة الإعجاز والبيان، وفصاحة اللسان، وقوة الحجة، وانطلاقة البرهان، وصاحبة الريادة والسلطان.. هذا ما كان/ ياما كان/ في غير هذا العصر، والأوان...!..

أما الآن... ونحن نعاني من التدهور والحرمان... فقد صارت الفصاحة مناحة.... والبيان بهتان... والفكر مكر... والبرهان خذلان بين ضجيج الطرشان....!

كانت الفصاحة ملتحمة متلازمة مع الشجاعة... الأولى في التعبير والإفحام بالكلام.. والثانية في التدبير، والإفصاح بالحسام...! أسلافنا الفرسان، وحدوا في طباعهم النبيلة المتحررة، بين الكلمة المؤثرة، والضربة المدمّرة...

قال المتنبي:

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم

وفي سنين الخذلان، صار بعضنا كأنه يقول:

الخوف واللين والحرباء تشبهني ... والزيف /والردح/والوسواس والندم..!.

* النبي موسى /عليه السلام/ يبدو أنه كان عيي اللسان، قاصر التبيان، فاستعاض عن حيوية شفتيه، بعضلات زنديه.. وعن قناعة الكلمات، بتسديد اللكمات... فضرب، وقتل واختفى، وارتحل... وأدركه الصواب... فتاب... ومن الله عليه فبارك إحدى يديه، وأعانه بأخيه هارون في حواره مع فرعون...!؟

* إسرائيل... فصاحتها مذمومة... وحجتها معدومة، وكل نواياها وأساليبها خبيثة، ملغومة...!، وهي قديمًا مصابة باللعنة من /مكة/ وبالجريمة من /روما/...

-مشهورة، بالكيد والمكر، وبالحقد والغدر ترى السلام.. في الانتقام والخصام... والأمان، في قتل النسوان والصبيان... والتفاوض والحوار، في تفجير القنابل وإطلاق النار... قوّتها المزعومة، لا تساوي ظفر ثومة. لو لم تكن من أختها الكبرى مدعومة...!.

منطقها افتراء... ووهم وجناية...! وعاقبتها ستكون وخيمة النهاية..!!...

عجبًا... لمن يفكر في احتضان إسرائيل... واستقبالها بالعناق والتقبيل... خاصة إذ كان ممن ينتسب إلى أمة العرب....!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت