فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 255

إنني كثيرًا ما كنت أتصور تلك التقسيمات التي أشارت إليها الفلسفة اليونانية القديمة. وأقارنها مع الواقع، فيبدو لي الشعب أي شعب، بمجموع أفراده وكأنه إنسان واحد عملاق رأسه الفكر والثقافة وقلبه اللغة والعقيدة يضخها عبر عروقه كدمائه.الحارة، ذراعيه وساقيه، فتحدث الحركة، والنشاط ويتكاثر الإنتاج، وتتطور الصناعة والتجارة. وتشتد معدته الملآنة المشبعة، كمحرك فعال لازدهار الزراعة والفلاحة، وحيوية الأطراف العاملة، ويحدث التكامل، ويعم النور وينتشر السلام والرخاء.

كما يعصرني الألم، عندما أرى شعبًا.. أي شعب انتكس فكره وتنوسيت ثقافته، وانحرفت روحه فهزلت أطرافه، وخوت معدته. ولم تبق لديه سوى غرائزه البهيمية تسوقه إلى الاندفاع الأعمى نحو الجنوح، والآفات!...

لا أحد كان يخطر بباله، أو يصدق أن الجزائر بأمجادها وتاريخها النضالي الطويل، وبمآثرها العربية الإسلامية، وبما قدمته لعروبتها وإسلامها، وأحرار العالم من روافد، وخدمات وتضحيات تصبح بعد عقدين أو ثلاثة من الاستقلال مترددة متعثرة، بسبب ما يقوم به بعض الطامعين والمتآمرين من تخريب جرائم يندى لها جبين البشرية... وتظل لغتها الوطنية متردية متبعثرة. مهملة في إدارتها غريبة بين أهلها.

من يصدق أن الجزائر البهية الثرية الغنية بأراضيها الشاسعة وخيراتها الباطنة والظاهرة، الواسعة... وشبابها الكثير القوي الفتي... هذا البلدي الزكي الطيب الأبي... يصبح في يوم ما في حاجة إلى عون... أو رهين ديون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت