فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 255

كان من المفروض أن تكون الجزائر، منذ مطلع الثمانينيات قد خرجت من طوق البلدان النامية أو المتخلفة... وهاهي ست وثلاثون سنة تمر من عمر الاستقلال، والإدارة ، والبنوك، والمخططات والمشاريع، والجامعات، والاتصالات الخارجية. وحتى أنشطة الرياضة البدينة تجري وتحاك كلها باللغة الفرنسية، فماذا استفادت الجزائر من استعمال هذه اللغة (الحيّة) في مسارات التطور، والتقدم وترقية الإنسان وتوفير الرفاهية، والانسجام والسعادة له؟...

مما لا ريب فيه أن اللغة الفرنسية لغة حية ومتطورة ولها رصيد هائل في إنجازات الفكر والأدب، والفنون والعلوم، ونفس الشيء ينطبق على لغات كل الأمم المتقدمة حاليًا في جميع القارات... ولكن ألا يعني ذلك أن الدور الأساسي والأول لحيوية أية لغة وازدهار حياتها إنما يعود إلى أبناء صلبها الحقيقيين إلىوعيهم وحبهم ونشاطهم واعتزازهم بشخصيتهم. التاريخية والوطنية، ومطامعها القومية التي لا يحدها حد...؟

هل يمكن لأية سلطة في العالم أن تستعمل لغة أجنبية عن شعبها لترتقي به إلىمستوى شعب تلك اللغات الأجنبية...؟

ثم، هل يوجد عاقل اليوم، يشك في مناعة وقوة اللغة العربية، ومقدرتها على الإبداع والإنتاج، واستيعاب مختلف العلوم والآداب والفنون...؟

وهاهي سورية اليوم، تتبوّأ بجدارة مكانة الطليعة النهضوية أمام أغلب دول العالم الثالث، فبأي لغة تنطق وتبدع، وتخترع، وبأي لسان تعلم.... وتكون، وتتكلم، أليس باللغة العربية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت