فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 255

من المؤكد أننا كجزائريين- وككل الشعوب المتحفزة للنهوض- سنظل دائمًا في حاجة حتمية إلى الاتقان والاستفادة من مختلف اللغات الأجنبية الحية. وفي مقدمتها قد تأتي اللغة الفرنسية نظرًا لقرب الجوار ولدواعي الروابط التاريخية الكثيرة إلا أن ذلك لا يعني أبدًا أن نتنازل عن لغتنا الوطنية أو ننزل بها دون مراتب السيادة، وأولوية الشمولية ومشاعر العشق... وأي إهمال للغة الوطنية هو إهانة قاسية للتاريخ والوطن، وطعنة قاسمة، في صميم الذاتية لأجيالنا الصاعدة، واللاحقة.

ومن الجدير بالذكر الإشارة والتنويه بأن كل القادة الوطنين الذين تعاقبوا علىتسيير دفة السلم في الجزائر كانوا من المجاهدين المخلصين، وكانوا يدركون أهمية اللغة الوطنية وضرورة سيادتها وإحلالها المكانة اللائقة بها، إلا أن المصالح المتفرنسة صاحبة التنفيذ المباشر، كانت دائمًا تقف بالمرصاد ضد أية خطوة إيجابية لصالح التعريب الشامل.

واذكر أنه في نهاية الستينيات والسبعينيات صدرت عدة مراسيم رئاسية. /أربعة/ لصالح استعمال العربية، إلا أن تطبيق تلك الأوامر العليا، يبدأ بمظاهر الاستعداد والحماس المزيف.. ثم يتلاشى تدريجيًا مع الأيام، / وتبقى حليمة مع عادتها القديمة/ كما يقول المثل عندنا!

وفي تاريخ 16/1/1991 صدر أمر رئاسي يتضمن الشروع في عمليه تعميم استعمال اللغة العربية، وينص في مادته /36/ على:"أن تطبق أحكام هذا القانون فور صدوره على أن تنتهي العملية بكاملها في أجل اقصاه 5/7/1992، وفي 4/7/1992. صدر مرسوم تشريعي من طرف المجلس الاستشاري في ذلك الوقت، يمدد الأصل المنصوص عليه في المادة /36/ إلى أجل غير محدد!..."

ومن مصائب المصادفات أنه منذ ذلك التاريخ المشؤوم والجزائر تعيش مآسي الاضطراب والإرهاب، والصراعات التفريقية المدمرة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت