فهرس الكتاب
وطبعًا.. فإن ذلك لا يعود بشكل مباشر إلى تجميد عملية التعريب، ولا علاقة له بذلك... ولكن بتأمل لمجريات الأوضاع السائدة السابقة، يمكن أن نتصور /بشكل غير مباشر/ أن هناك تأثير بالغ المفعول، بسبب تهميش الثقافة الوطنية، وازدواجية اللغة التي ربما نتجت عنها ازدواجية فكرية. ووقوف اللغة العربية في الدرجة الثانوية العملية، وإهمال رعاية الوعي والذوق الجمالي العام، وإفراغ الإنسان الجزائري من وعيه الوطني، وحصانته الروحية الذكية، واصطدام الشباب بأبواب الفراغ... كل ذلك أدى بالبلاد إلى ما تعانيه من غياب الشفقة والرحمة، والتضامن والحب..
وألقى بها في متاهات البحث المادي... إلىأن جاء الرئيس الأمين زروال، وانتخبه الشعب قائدًا ومنقذًا له. ومن يومها أخذت الجزائر تستعيد مؤسساتها الدستورية الوطنية، والمحلية، حتى أكملت ترتيب وضعها القانوني الأمثل... وتخلصت من كل عوائق المراحل الانتقالية.. وها هي شيئًا فشيئًا.. وبكل حكمة وثقة وتفاؤل تسترجع أمنها، وثقتها، واستقرارها، وتعود إلى قواعدها المأمولة، سالمة، لقد كان من بين الإنجازات الوطنية الهامة التي تحققت في مطلع عهد الرئيس الأمين زروال... ماتم في أواخر سنة 1996 حيث أصدر المجلس الوطني الانتقالي تشريعًا يلغي بموجبه قانون تجميد اللغة العربية، السالف الذكر.. ويحدد تاريخ 5/7/1998 موعدًا لبدء تعميم استعمال اللغة العربية في جميع الإدارات والمصالح الحكومية، والمؤسسات التعليمية المختلفة.
وبالفعل... وحتى الآن... فقد تعودنا من الرئيس الأمين زروال، أنه يفعل ما يقوله، وينفذ ما يقرره، ويفي بما يعد به... لذلك فإن كل المخلصين النزيهين، والصادقين في حبهم للجزائر، ينتظرون بكل ثقة وتفاؤل يوم 5/7/1998، موعد تطبيق عملية تعميم استعمال اللغة العربية، وهو في الوقت نفسه يوم الذكرى السادسة والثلاثين لاستقلال الجزائر وعيد الشباب الجزائري، فتحية ومبروك... وأجمل التمنيات...