فهرس الكتاب
أو تنكر لكل المبادئ الوحدوية، والنضالية، والشيم العربية، التي هي
الطريق الأوحد للخلاص..؟!
نحن أبناء الجيل الثاني، منا من رحلوا.. وأغلبنا متقاعدون، ومنا موظفون، وحزبيون، ومستقلون ومهاجرون، ولاجئون، وتجار وفقراء إلا من كبرياء الكرامة.
لقد ولدنا من مخاض الألم، والدم، ومن عقدة الخوف من العدم.. لم نعش في حياتنا طفولة، ولا مراهقة واجهتنا كالرجال الهرمين، وعندما أدركنا عهود الاستقلال الوطني، رضينا بالقليل.. وأسرعنا قبل فوات الأوان إلى امتلاك نصف ديننا، فتزوجنا، ولما رزقنا آخر العمر بالخلف، ألغينا دورنا كسلف..!
من النادر أن نجد أبًا من جيلنا، وجه أبناءه ليحملوا عنه رسالة ثقافية تعبر عن امتداد مطامحه السابقة، أو تدل على نمو وتطور توجهاته الفلسفية في الحياة.. فالكاتب لا يلد كاتبًا، والشاعر لا ينجب شاعرًا، هذا يعني أنه لم تكن لنا مطامح عميقة مستقبلية، ولا فلسفة راسخة عقلية.. كانت تسيرنا العواصف.. ثم العواطف، والقعود عن المواقف..!
أنا -شخصيًا- درست علم النفس، والتربية والمنطق.. وأدخلت أبنائي المدارس، والجامعات لمن أراد.. ووفرت لهم كل ما يحتاجونه، ومالا يحتاجونه -حسب المستطاع- من ألبسة، وأغذية، وأدوية، وألعاب، وكتب ومجلات، ونزهات ورحلات.. وفرت لهم كل شيء كنت محرومًا منه في الماضي، غير أنني لم أفكر بأن أساعدهم على تحقيق ما كنت أحلم به في المستقبل..!
لم أتدخل في رسم معالم حياتهم المقبلة.. ولا في تنمية ميولهم حسب ذوقي، ولا في توجيههم العلمي المدرسي، ولا حتى في متابعتهم بعد المرحلة الثانوية.
كنت أزعم أن الاعتماد على النفس، والحرية هما طريقا النجاح، وخلق الشخصية القوية والمسؤولة..
فمنهم من تابع دراسته الجامعية، ومنهم من اختار سبيلًا آخر، وكنت راضيًا في جميع الحالات.