فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 255

هناك فئة أخرى من نفس جيلنا، من أبناء البشوات والأعيان، وأصحاب الأملاك والقطعان، وأصدقاء حكام زمان.. وتجار الممنوعات، والأديان.. من أبناء فلان بن فلان.. وفلتان بن فلتان.. مروا في تكوينهم الأساسي، بالمدارس الأجنبية، ثم واصلوا رحلتهم السعيدة البراقة، إلى باريس، أو لوزان، أو لندن أو برلين، أو استوكهولم، أو امستردام.. وحتى إلى نيويورك، وموسكو وطوكيو، وبكين.. وبقفزة لماعة واحدة انتقلوا من صهوة الرفاهية والثروة، إلى حقل ثمار الثورة... وصدق من قال: خياركم في الجاهلية، خياركم في الإسلام، ومن المعلوم أن خيارنا في الجاهلية كان لهم أصدقاء ومناصرون من القياصرة، والكياسرة، وعتاة الأحباش.. ولماذا لا يعيد التاريخ نفسه..!؟

جيلنا /المعربز/ أي المتعلم بالعربية، كما يقول الآخرون عنه.. هو الآن متهم، بالعنصرية اللغوية، وبالعنف الإسلامي، والأوراق الصفراء، وبالآخرة المنافية للحياة، وبالتأخر والتشتت، وبكل الصفات الذميمة.. إلا أن أبناءنا من الجيل الثالث، رغم إهمالنا /المقصود/ لهم، باسم الحرية والاعتماد على النفس.. هذا الجيل الطلائعي الطالع، هم الذين سيغيرون موازين الأوضاع، إلى الأعدل، والأشمل، والأحسن.. وهم الذين سيعلنون براءة كل متهم مظلوم، في ظل ثقافة وطنية صميمية واعية، وشاملة، تجمع الحلم بالواقع، وتوصل الأصيل الخالد، بالجديد الماجد، وتربط بين كل أبناء الجيل الثالث، بأواصر اللغة والفكر، والتضامن والوحدة، وحب الوطن الذي هو حق، وواجب على الجميع..

لقد انتهى عهد أحادية اللغة.. هذا معرب فقط، وذاك مفرنس فقط.. وأصبح الجميع يتقنون -إلى جانب لغتهم العربية- أكثر من لغة حية إتقانًا جيدًا. وهذا هو الواقع الحقيقي الآن، رغم كيد الحاقدين، وتشكيك المتآمرين..

وسينتهي قريبًا عهد العنف، وآفات الحضيض والسقف، والتهميش على الرف ويعم الأمن والسلام ويتحد للعرب الصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت