فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 255

وأخيرًا أكرر دعوتي لتأسيس الرابطة العربية الإسلامية لانتصار اللغة العربية، فهل من مبادر..؟ وهل من مجيب..؟

تشرين 26/8/1998

وحدة الهوية الوطنية والصراع العرقي

لقد كرست فرنسا كل جهودها لتشتيت تماسك الشعب الجزائري، وتفتيت خريطته، وإلغاء تاريخه، وهويته، وعندما حالفها الفشل، مع وسائل التدمير بالحديد والنار لجأت إلى جيشها (الأول) من الآباء البيض والأخوات، لتنصير الشباب بوسائل الإغراء، والترغيب، ففشلت أيضًا، فعمدت إلى أساليب أخرى، مبنية على الأكاذيب والإشاعات، وتزييف التاريخ ففتحت المختبرات العلمية لدراسة الأعراق واللهجات البربرية وتفريغها من مفرداتها العربية، واستبدالها بمفردات فرنسية.. وكتابتها -بدل الحروف العربية- بحروف لاتينية، وتجنيد كافة الوسائل النفسية، والفنية والمادية، لإقناع بعض الفئات من الشباب البربري، بأنهم هم أصحاب الجزائر الأصليون، ولا علاقة تاريخية أو عرقية لهم بالعرب، وأن لهجاتهم، يجب أن تكون هي اللغة الوطنية الرسمية للجزائر. -وإن كانت بدون حروف وأرقام- ولابأس أن تحل الفرنسية محلها، باعتبارها لغة علم وحياة، إلى أن تتطور اللهجة البربرية، وتصبح في مستوى اللغة الفرنسية!!؟

وأشير إلى أن الأقلية المثقفة ثقافة غربية، ممن يعتنقون الأفكار العرقية من البربر، وكذلك بعض الفرانكوفونيين يجهلون تمامًا، تاريخهم ولغتهم العربية، وكذلك بعض اليساريين المتطرفين أيديولوجيًا، في الجزائر.. هؤلاء جميعًا شكلوا طيلة ست وثلاثين سنة خلت، من عمر الاستقلال أخطر طابور تخريبي لمحاربة اللغة العربية، والوقوف إلى جانب اللغة الفرنسية، وبذل أقصى الجهود لأن تظل هي لغة الإدارة، والمؤسسات الهامة في الجزائر... وكانت صفات المدح والتقدير لفضائل ومحاسن اللغة الفرنسية، لا تكاد تحصر.. وبالمقابل توجه للعربية كل أوصاف، التأخر، والذم، والرجعية، والصعوبة، إلى ما هنالك مما يصعب حصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت