فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 255

إن فرنسا مازالت تواصل حملتها المكثفة، سرًا وعلنًا ضد تعميم اللغة العربية في الجزائر، ولا يهمها حتى لو أفنى الجزائريون بعضهم بعضًا.. وفي الوقت نفسه تعمل على حماية لغتها، ورعايتها ودعمها، حيث نجدها تقف بشدة وعنف ضد أية نعرة قومية أو لغوية، في داخلها كما هو الشأن مع /الكورسيكيين/ و /البرتانيين/ وكذلك في مواجهة غزو اللغة الإنكليزية، بالقرارات والقوانين العقابية الصارمة... وتعمل خارجيًا، خاصة في محيط الدول الفرانكفونية، على أن تظل لغتها هي السيدة المهيمنة إلى الأبد.. ومن الملاحظ أن الجرائر رسميًا ليست عضوًا في المجموعة الفرانكفونية..؟!

بعد خمس سنوات من استقلال الجزائر أي /1967/ عندما انطلقت شعارات العروبة والإسلام، تدوّي بين كل الأرجاء، تطالب بالتركيز على التاريخ، والحضارة، واللغة العربية في إطار الوحدة الوطنية.. في ذلك الوقت، قامت فرنسا بتأسيس الأكاديمية الفرنسية للدراسات البربرية في جامعة /فانسان/، وتدريس اللهجات البربرية في بعض الجامعات الفرنسية؟

وفي الوقت نفسه. وبعده.. ظل أغلب أفراد الجالية الجزائرية في فرنسا، وجلهم من البربر، يعانون الأمرّين من شتى ضروب التمييز العنصري، واعتداءات القتل والإهانة والتهميش دون تفريق بين جزائري وآخر، وذلك من طرف الفرنسيين المتطرفين..؟!

وعندما أعلنت الدولة الجزائرية بدء تطبيق قانون استعمال اللغة العربية، في موعده المحدد، ثارت ثائرة الإعلام الفرنسي وشن حملة ضارية ضد اللغة العربية، واعتبرها كارثة كبرى حلّت بالجزائر... وكعبرة للتاريخ والأجيال، أورد بعض عناوين الجرائد الفرنسية التي ملأت بها صفحاتها الأولى، وبالخط العريض.

-قالت /ليبراسيون/:"التعريب بالقوة في الجزائر"وقالت:"نظام اللغة الواحدة بالجزائر.."وكتبت:"السلطة الجزائرية تفرض لغتها"! وكتبت:"العربية الفصحى تعمّم على حساب العربية الجزائرية والبربرية، والفرنسية.."..!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت