فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 255

أم هل كنت تظنني سآتي لمشاهدتها.. والتمتع بأنوارها..!؟ -فاطفأها بصمت.. وعرجت به نحو حنفية الحمام وكان ينساب منها خيط رقيق متواصل من الماء..! وهذه لماذا لم تحكم أغلاقها جيدًا.. أم أن ذلك فوق طاقتك!؟

-أجابني بنبرة تدل على نفاد صبره: إنك يا أبي دائمًا، لا تهتم إلا بالأمور البسيطة التافهة.. وقد أضعت لي الآن، موعدًا هامًا كنت مرتبطًا به.. وتركني.. وانصرف مسرعًا غاضبًا..!

-مباشرة جلست على أقرب مقعد.. وفتحت حوارًا مع ذاتي..

-مما لا ريب فيه أن أغلب الآباء أمثالي غير راضين تمامًا عن أبنائهم الشباب، في سلوكهم، وتصرفاتهم، ونوعية أذواقهم، فهل يعني ذلك أن جيلنا كان في شخصيته وإنجازاته، أعظم من جيل الأبناء..؟

لتحديد مرحلة جيلنا، نفترض أنه من مواليد الثلاثينيات أو قبلها أو بعدها بقليل، أي أن أعمار أفراده اليوم، تتراوح بين الخمسين والسبعين سنة...

ونفترض أن جيل أولادنا هم من مواليد الستينيات تقريبًا أي أن أعمارهم حاليًا هي بين الخامسة والعشرين، والخامسة والثلاثين سنة، أما ما فوق ذلك حتى الخمسين، فهم مخضرمون..

وقبل الخوض في مسألة التفاضل بين الجيلين، أرى من الضروري تسجيل بعض الحقائق التي تؤكد بالفعل أن هناك اختلافًا واضحًا بين الجيلين تفرضه طبيعة الحياة، وتغيرات الزمن، مع العلم بأن كل والد يتمنى أن يكون أبناؤه أحسن منه، وبالتالي يتطلع كل جيل أن يكون الجيل الذي يرثه من قومه أعظم منه..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت