فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 255

-الحقيقة الأولى: اختلاف ظروف النشأة، وطرق التربية، ووسائل التنمية والجو الاجتماعي العام لمرحلة الطفولة والمراهقة عند الجيلين.. فالجيل الأول، أي جيلنا يكاد يكون بأغلب أفراده، قد عاش محرومًا من التمتع بأفياء طفولته، ومراتع مراهقته.. جيلنا انتقل مباشرة من مرحلة الإدراك الأولى إلى مرحلة الشباب والرجولة.. مرحلة الإحساس بالمسؤولية، والنضج المبكر، نتيجة للعوامل الكثيرة التي كانت تؤثر في الأسرة وفي المجتمع العربي خلال الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن العشرين.. وهي عوامل متعددة الأنواع والأشكال سياسية واقتصادية، يغلب عليها الطابع السلبي وتتمثل في الاستعمار، والفقر، والأمية، وما ينتج عنها من حرمان، وضعف، وتخلف ومنها تولدت في نفوس جيلنا عناصر التحدي، والعمل، والأمل..

بينما جيل الستينيات -رغم بعض الهزات أو الإحباطات التي شاهدها- فإنه قد توفرت لديه الكثير من الإمكانات المادية والنفسية.. التي ساعدت الطفل على الإحساس بطفولته، وهيأت للمراهق جو مراهقته، خاصة من طرف الوالدين والأولياء.. حيث اجتهدوا بتلقائية في السعي إلى تعويض ما فاتهم في مطلع حياتهم الشقية، إلى أبنائهم، بتقديم كل ما يستطيعون لهم، من أسباب الدلال، والرفاهية، وحرية الاختيار والتصرف بالإضافة إلى ما وفرته السلطات الوطنية من متطلبات التعليم والتكوين، والرعاية الصحية ووسائل الترفيه..

-الحقيقة الثانية: جيلنا ابتداء من عمر مراهقته، جرفته تيارات التحرر الوطني، فانغمس في معارك النضال السياسي، القطري والقومي إلى درجة التأجج، والالتهاب الثوري المسلح ضد المستعمرين والأنظمة العميلة الفاسدة، وقد تطلب منه أن يعيش بعيدًا عن نزواته الذاتية، ورغباته الأنانية العابرة، في سبيل تحقيق أهدافه الوطنية الكبرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت