فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 255

ولكن الجيل الحالي هو أيضًا يحظى بحبنا واعتزازنا وبما نعقده عليه من آمال جسام في أن نصل بهذا الوطن الممزق، إلى مصاف الأمم المتوحدة القوية الراقية..

ومن المؤكد أن جيلنا يدرك بأن لكل جيل خصائصه ومميزاته وظروفه الزمنية، خاصة في هذا العصر، الذي أصبح العالم فيه /قرية صغيرة/ بفضل تطور الإعلام والاتصال، وهو ما جعل علاقة الشاب بجهاز التلفزة، أكثر ارتباطًا -أحيانًا- من علاقته بأبويه، وأفراد أسرته..!

حقيقة رابعة.. ونتيجة للغزو الثقافي الأجنبي، وهيمنة الإعلام الخارجي، وانتشار التعليم، والتراجم، والأفلام، والكتب والمجلات بما تحمله، من معطيات ثقافية متعددة، ومتنوعة، ومن نظريات وعقائد مختلفة.. تكونت لدى أبنائنا، خاصة المتعلمين -أذواق جديدة.. تتغاير في جوانب كثيرة مع أذواقنا القديمة، وخاصة في مجالات الفنون، والموسيقا، واللباس، وقد جذبت مباهج العصر البراقة نفوس بعض شبابنا، وأغرتهم برونقها، فأصبحوا يبحثون عن المكاسب المادية السهلة، ويتنافسون في الحصول على أكبر ربح ممكن بأقل جهد مبذول -مما أدى ببعضهم حتى إلى ترك مقاعد الدراسة، على أساس أن الشهادة الثانوية أو الجامعية، لا تضمن الفوائد المادية المرجوة، وأن التجارة أو الأعمال /البزنسية/ هي خير وسيلة لجمع المال..! وهذا يعني أن التزود بالثقافة والعلم لم يعد يهم الكثير من الشباب..!؟

هذا التغاير في الأذواق، والاختيارات المصيرية كوّن هو الآخر جدلًا حادًا بين بعض الآباء وأبنائهم، ونتج عنه نوع من تبادل الاتهامات..

أقول الاتهامات، وذلك لأبعد عن هذا الموضوع مفهوم الصراع.. لأنني لا أعتقد بوجود أي صراع حقيقي بين جيلنا، وجيل أبنائنا- ربما يوجد صراع في جانب ما، بين أبناء الجيل الواحد، بسبب التسابق والتنافس، المتوازي، نحو ترويض الحاضر، ورسم الصورة المستقبلية، تبعًا لوجهات النظر المتعددة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت