فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 255

أما بالنسبة لجيلنا وجيل أبنائنا، فالقضية لا تتجاوز حدود النقد، وتبادل التهم، وهي جدلية طبيعية ونزاع لا بد وأن يحدث، بين ماضٍ وما زال لم تختف بقاياه وحاضر جديد لم تكتمل ملامحه بعد..

وهنا أعود إلى طرح التساؤل الأول: هل أن جيلنا كان في شخصيته وإنجازاته أعظم من جيل أبنائنا..؟

وباختصار -أعتقد أنه علينا أن ننتظر ثلاثين سنة قادمة، لنحكم على هذا الجيل، ونقدم في حقه الإجابة الصحيحة..

بالفعل.. حقق جيل الآباء مهام صعبة، قدم من أجلها خيرة شبابه شهداء من أجل الحرية والاستقلال، ووضع اللبنات الأولى لعهد ما بعد الاستقلال. ولا ننكر أنه مرّ بأخطاء.. والذي لا يعمل هو الذي لا يخطئ..

ولكن المهام التي تنتظر جيل أبنائنا، هي أصعب، وأخطر -لأن استعمار اليوم غير استعمار الأمس، وأحوال وأهوال القرن الواحد والعشرين ليس لها مثيل، ولأن المحافظة على الحرية واستكمال مستلزماتها هي أصعب بكثير من عملية تحقيق الاستقلال السياسي، وأخذه بالقوة والنضال..

لذا فما علينا سوى أن نواصل، بما تبقى لدينا من جهد، لتوفير أسباب المنعة والنجاح لأبنائنا الشباب، وأن نستمر في إحالة المسؤوليات الجسام عليهم، وكلنا ثقة بهم، وتفاؤل بمستقبلهم، سائلين اللَّه أن يوفقهم، وينصرهم، ويسدد خطاهم في خدمة أمتهم العربية، هذه الأمة المجيدة الخالدة، والتي كانت: خير أمة أخرجت للناس.

تشرين 27/9/1995

خاطرات.. وأحلام..

وبصرى الشام..؟

عندما دخلت مدينة بصرى الشام، وسرت فوق طرقاتها الأثرية المرصوفة بالحجر المصقول.. وأقواس النصر تستقبلني بدون أبواب موصدة.. والأعمدة السامقة الشامخة، تقف على جانبي، كأنها فصيلة من الجنود الجبابرة، تقدم لي التحية...!

عندما دخلت مدينة بصرى الشام أحسست برعشة من الاعتزاز الممزوج بالحزن القومي.. تكتسح كياني..! وبمزنة من هموم الوطن، تغمرني بدموع الحيرة، والشوق.. وتذكرت الجزائر ومدينة /تيمفاد/...!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت