من اللافت للنظر أن هناك أشياء، وصفات.. وطبائع وعادات.. معالم ومعتقدات.. كثيرة، وكثيرة، تربط بالتماثل والتشابه بين الجزائر وسورية، رغم ما يبن البلدين من آلاف الكيلو مترات..
ها هي مدينة بصرى الشام الأثرية، في قلب حوران الأشم بألوان حجارتها وأفياء أزقتها، وملامح ماضيها العتيد.. إنها تتشابه تمامًا مع شقيقتها مدينة تيمفاد الأثرية في حضن الأوراس الأشم..!
كانت تيمفاد، في عهد الأمن والاستقرار، تقيم مهرجاناتها الدولية للموسيقا والرقص، كشقيقتها بصرى، الشام.. فلماذا الآن يتقلص العطاء، وينكمش التواصل، وتحرم الجماهير البريئة من معايشة لحظات سعيدة عزيزة..!؟
لماذا لا أشاهد اليوم فرقة فنية من الجزائر في سورية..؟
ولماذا يعيش المواطن الجزائري الآن بعيدًا عن أفراح تيمفاد، وأعراس بصرى الشام..!؟
هل هي مشيئة الحاقدين!؟ أم أنه مجرد إمتحان سنجتاز مرحلته بنجاح..!؟
أنا لست مؤرخًا، ولا علاقة لي بعلم الآثار، ولكنني أقدس تاريخ بلادي، وأعتزّ بكل أثر عريق فوق أرضي العربية ما كان مصدره.. إذ يكفي أنه ملك لوطني.. فوق تربته وتحت سمائه..
عندما تجولت في أرجاء بصرى الشام، أحسست بأنني أعيش تاريخًا حيًا متواصلًا.. من أوابده، وروافده البائدة، إلى موارده وعوائده السائدة..
الحياة التي كانت تنبض وتدب منذ عشرات القرون، أراها ما زالت تتحرك بحيوية، وقوة، ووعي، ونحن في نهاية القرن العشرين..!؟
بصرى الشام.. إذن، هي مدينة لآثار الحياة ومدينة لحياة الآثار، كدوحة خضراء يانعة، ترمي بجذورها إلى أعماق الأرض، تتمايل أغصانها المورقة، لتعانق أشعة الشمس...
مسرحها اليوناني العظيم الضخم، يقال أنه من أكبر المسارح الأثرية في العالم.. وإنني شخصيًا زرت كل أقطار أمتنا، ولم أر له مثيلًا في كبره وتماسكه وروعته في الوطن العربي على الأقل..