فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 255

هذا المسرح، الذي يضم اليوم حوالي عشرين ألف مشاهد جالس، في احتفالية ثقافية راقية.. ألا يدل على أن التاريخ العربي، هو سيد التواريخ.. وإن التاريخ العربي ظل متسلسل الأمجاد، مرتبط الحلقات، منذ بزوغ إنسانية الإنسان، وأنه سيظل على نفس المنوال.. هكذا وإلى الأبد.. لأنه، وببساطة -ممتنع عن التلاشي والذوبان..!

لقد كان مهرجان بصرى الشام، الثالث عشر، فرصة ممتازة لي، للمتعة، وللاكتشاف، وللتأمل، وللحلم الجميل..

تمتعت خلال أربع ليال زاهرة، بمتابعة لوحات ساحرة، في الرقص، والموسيقا، والغناء، قدمتها فرق أجنبية وعربية، فتية ناضجة..!

وما زاد في متعتي، وأثار إعجابي، هو هذا الجمهور الفنان الغفير، بتفاعله وتناغمه وتواكبه مع الفرق الناشطة إلى درجة الاندماج الكلي معها..!

كان المشاهدون.. يقفون صفوفًا صفوفًا.. أمام خدود مقاعدهم الحجرية العريضة، يصفقون ويهتفون، وهم يتمايلون بطرب وانسجام، وعندما تهزهم المقطوعات واللقطات الفاتنة، ينخرطون معها -شبانًا وفتيات- في رقصات جماعية متناسقة مثيرة للبهجة والعجب، مما جعلني أرصد، بلهفة، تلك التدخلات العفوية الجميلة، والف برأسي نحو كل الجهات كي لا تفوتني مشاهدها الطريفة المحببة.. حتى شعرت بالتوعك يجتاح عنقي.!؟

لقد كانت مدرجات المسرح، المفرطة في الارتفاع بمقاعدها الصخرية، وجوانبها الشبه دائرية.. كانت تبدو وكأنها مرآة عملاقة، ينعكس ويرتسم عليها كل ما يحدث على الخشبة من حيوية، وحركة ونشاط.. وكانت الموسيقا تملأ الفضاءات، والفرح يبتسم في عيون الجميع..

تمنيت لو لم تفتني كل سهرات المهرجان، الخمس عشر.. ومع ذلك شعرت بغبطة الارتياح وواجب الامتنان للصديق الذي أتاح لي بدعوته ومرافقته سانحة غالية كريمة. لا تنسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت