وإن من أقصده بالمثقفين، هم كل مثقف جزائري مهما كانت مسؤوليته أو نوع أعماله، ونشاطه.. وإذن ألا يحق لنا أن نطرح مثل هذه الأسئلة:
1-أين الذين تعربوا من مثقفي الفرنسية، وصاروا يؤدون نشاطاتهم ومهامهم باللغة الوطنية، على اعتبار أنها اللغة الأم، وقاعدة الثورة الثقافية وميدان مسيرتها.
2-وإذا استثنينا الرئاسة ووزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، وبعض المصالح القليلة، فمن هم المعربون الذين شاركوا في مسؤولية تسيير أية إدارة ذات مصالح مهما كان نوع اختصاصها.. وطبعًا هنا ليس الذنب ذنب المعربين.
3-ولماذا إلى حد الآن لم يتم تعريب بعض الوزارات والمؤسسات الوطنية الأخرى مما لها علاقة مباشرة بالشعب وبقضاياه الاجتماعية والتوجيهية أو على الأقل بعض مصالحها الإدارية التي ليست في حاجة ملحة إلى استعمال الاصطلاحات الأجنبية ولا ضرورة تستدعيها لتفسير أعمالها باللغة الفرنسية.
4-الحزب هو قاعدة الشعب وهو أيضًا طليعة كل نضال ثوري فهل دعمه المثقفون كما يجب.
5-ودور البلديات في التوعية ونشر جو التعريب، هل يؤدي مهمته؟ ونحن في العاصمة وفي غيرها ما زلنا نشاهد الشوارع بأسماء (فيفياني) (ديزلي) (وكلوزيل) وغيرها، وكل المظاهر تشعرك أنك في مدينة فرنسية.
6-والتلفزيون، ألا يجدر أن نشير إليه وهو يقدم لنا يوميًا برامج ومقابلات ومسلسلات ومسرحيات وأفلامًا فرنسية لا علاقة لها مطلقًا بخدمة العربية والثقافة الوطنية؟ وإن كنا لا ننكر دوره في التوجيه العام.
7-ومؤسسة الأفلام السينمائية، هل حاولت مرة ترجمة شريط أجنبي، أو عرض فيلم عربي مهم داخل القاعات الراقية، اللهم إلا في المناسبات التي قد تحدث كل ثلاث أو أربع سنوات.
8-ومهمة المسرح في التعريب أين هي الأعمال والإبداعات التي تم تعريبها وهي لا تتجاوز أصابع اليد.