فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 255

لاأحد يستطيع أن ينكر ماحققته الجزائر الفتية من انحيازات جبارة، في ميادين التنظيم والصناعة والتعليم والعمران.. وفي بعض المجالات الأخرى، خاصة في عقدي الستينيات، والسبعينيات، ولولا دناءة الأيدي المخربة لكانت الجزائر اليوم، تجاوزت مرحلة التخلف... خاصة وقد حظيت بثروات وخيرات يعجز اللسان عن الإحاطة بالتعبير عنها.. إلا أن سموم الأعداء وطعنات الحاقدين وظلم ذوي القربى، وعقوق بعض الأبناء... كل هذا ظل كالمرض الأليم المزمن ينهش الجسد والأرض، ويشوه الرأي والفكر، ويفسد ويعكر الأجواء، في غياب العلاج الأنجع والأهم، وهو الاهتمام بالثقافة وترقية الإنسان...!

إنه من السهل على المرء، بوسائل التقنية الحديثة أن يهدم مدينة كاملة، في ظرف ثوان قليلة إلا أنه من الصعب على أية طاقة تخريبية متطورة، أن تدمر ثقافة شعب عريق في مدة قصيرة... ولكن مع طول الزمن ومواصلة التشويه، والحث، والحفر، والاجتثاث ومع تعاقب اختفاء الرموز البشرية، والمعالم والمآثر. بدون تواصل أو تعويض، فإن النتائج عندئذ ستكون مرعبة، وقد تنمحي كل الشواهد الثقافية، قبل أن يحس بها غالبية الناس، أو تدركها انتباهات الأجيال الناشئة، المبتورة من علاقاتها الاستراتيجية الهادفة، بالآباء والجدود..!؟

إن اختفاء الكثير من مرجعيات، ومرتكزات الثقافة الجزائرية، في أدبياتها، وإبداعاتها، وخصالها، وعاداتها وطبائعها المميزة، ومظاهر أنفتها وكبريائها، وصفاتها الإنسانية الراقية...

إن اختفاء مثل هذه المصادر والقيم أو ظهور بوادر اختفائها... لما يبعث على الحيرة والقلق ويتطلب الانتباه المركز والإسراع بتدارك الأمور قبل تفاقمها، واستحالة علاجها...! مع العلم بأن كل منطلقاتنا وأسسنا الثقافية الأصيلة لاتحمل في جوهرها وغاياتها النبيلة، أي تضارب أو تعارض مع مفاهيم التطور والتجديد ومعاني الحداثة والعصرنة، كما يدعي ذلك بعض أصحاب الفلسفات المستوردة، من خصوم ثوابت الشعوب..!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت