فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 255

يقول مثل شعبي جزائري:"كل خائن ينعس، إلا خائن الدار.."والمقصود بخائن الدار، هو اللص الذي يسرق منزله..!

هذا المثل قد ينطبق على بعض جوانب الثقافة الجزائرية، التي صمدت أمام الغزاة الأجانب طيلة قرون كثيرة، وامتنعت عن أية محاولة للمحو أو الذويب..

ثم تحولت بصورة مفاجئة إلى مواطن هشة، ومواقف لينة، تتلاشى متداعية، أمام الغزو الأجنبي الغادر، بمساعدة أو تسامح من طرف بعض أبنائها المضللين.. وإنها لعملية انتحار ذاتي رهيب.

إذا لم نسارع جميعًا إلى النجدة، والعلاج..!؟

جبهة التحرير الوطنية؟

إن الحديث عن الوضعية الثقافية في الجزائر، بعد الاستقلال دون الإشارة إلى جبهة التحرير الوطني هو حديث، ناقص ومبتور ويظل حديثًا استعراضيًا فضفاضًا.. مبهم الأسباب غامض النتائج وفي حاجة إلى الدقة والوضوح..

إن جبهة التحرير الوطني، هذه الجبهة التي كانت إبان الثورة المسلحة، معجزة النضال، ومفخرة العرب، وكل الأحرار في العالم لما برهنت عليه من شجاعة، وحنكة وحسن تدبير، وحكمة في التنظيم والتسيير..

هذه الجبهة العتيدة الرائدة، كيف استطاع بعض الانتهازيين أن يتسربوا داخل صفوفها، بعد سنة 1962، وكيف تمكنت الحساسيات السياسية، المكبوتة في أعماقها أن تستيقظ وتتحرك بعد كمون طويل، ثم تعمل بجرأة على تمزيقها، وتفجيرها خلال ضربتها القاضية في خريف 1988-!؟

لقد كان من المتوقع، والبديهي.. أن تكون جبهة التحرير بعد الاستقلال هي حاملة الرسالة الحضارية البنائية، ورائدة الإنسان الوطني الواعي، وحامي الثقافة الوطنية ودافعتها إلى التطور والازدهار.. وذلك لسلامة مبادئها الثورية، وثراء تجاربها وخبراتها، ولاحتوائها على خيرة أبناء الشعب من المناضلين الأوفياء، ولأشرافها، واحتضانها كل القوى الحية، التنظيمية في البلاد، من عمال، وفلاحين ونساء، وشباب، ومجاهدين ومثقفين، ومهنيين..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت