فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 255

أو أن بعض الحساسيات الخبيثة والمنافقة التي كانت مدسوسة كالسوس داخل بنية الحزب، وتعمل في الخفاء من أجل التخريب والفساد هي التي كانت السبب في تسطيح الثقافة وتنفير المثقفين...!؟

لاريب أنه سيأتي يوم ليقول التاريخ كلمته الصريحة في هذا الموضوع.

ومن المعروف والمتفق عليه أن المحتوى العقائدي والمضامين النظرية والتوثيقية للجبهة، هي فوق كل الشبهات، بالإضافة إلى مايمتاز به، من عمق وغنى، وصدق وإخلاص ووفاء للمبادئ، وصلاحية وشمول للأهداف.

لقد كان حظ الثقافة من سنة 1962 إلى 1982 مجرد مديرية صغيرة تابعة لوزارة الإعلام.. وعندما أنشئت وزارة الثقافة لأول مرة، انطلقت مع إمكانيات بشرية ومادية قليلة وضعيفة.. وكانت الميزانية المخصصة لها من طرف خزينة الدولة، أقل بكثير من أية ميزانية لأية وزارة أخرى...!؟

وهذا ماجعلها عاجزة عن تحقيق الآمال التي كانت تراود المثقفين والمواطنين الذين استبشروا خيرًا بإنشائها..!

ومنذ أن تأسست وزارة الثقافة، وهي تعاني من عدم التفرغ لمتطلباتها، والتمركز حول مهامها، ... كما كانت تعاني أيضًا من عدم الاستقرار في إطاراتها السامية، مما أفقدها المناخ اللائق لاستمرارية التطور، ومتابعة وتنفيذ البرامج والمخططات، والمشاريع الثقافية..!

-فبالنسبة لعدم تمركزها حول مهامها، كانت دائمًا تابعة أو متبوعة... ضمن ازدواجية وظيفية وإدارية معقدة، حيث نجدها مرة متبوعة بوزارة السياحة، وأحيانًا تابعة لوزارة الإعلام... وأخرى تتحول إلى كتابة دولة.. وقد يختفي اسمها نهائيًا. كما حدث لها سنة 1990- وهي في الثامنة من عمرها، -إذ ألغي اسمها من تشكيلة الحكومة الجديدة آنذاك.. وبعد عودتها، أعيد إلغاؤها من تشكيلة حكومية أخرى سنة 1993- وكأنها شيء موبوء، يهدد وجوده الدائم بانتشار الأمراض...!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت