ومن المعلوم أن كل من يحمل اسمًا خاصًا به، لم يكن له في الحقيقة، أي دخل في اختيار ذلك الاسم... إلا في بعض الحالات القليلة النادرة، مما لايجوز القياس عليها.. لذا يمكن اعتبار أي مسمى، على أنه ضحية من يسميه، إذا كان الاسم الذي أطلق عليه لايتوافق مع ذوقه، ولايرضيه، بعد اكتمال وعيه وإدراكه..
والدي -رحمه الله- أنجب ثلاثة أولاد، وثلاث بنات، وكان رجل دين، ومن عشاق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فسمى الولد الأول: محمدًا، والثاني: أحمد، والثالث محمد بلقاسم... وأطلق على البنت الأولى اسم: فاطمة، والثانية: الزهراء، والثالثة: فاطمة الزهراء...! -ورغم أن الأهل والعشيرة قاموا بحل هذا الإشكال تلقائيًا، ومنذ طفولتنا الأولى، أصبح أخي الأكبر ينادى باسم /حمَّة/ بفتح الحاء وصرت أنادى باسم /حمادي/.. إلا أنني وأخي كلما كنا مجتمعين ووجه نداء باسم محمد... نجيب في لحظة واحدة بنعم... ونطرق إحراجًا وخجلًا.. وفي الغالب يكون الوالد هو من ينادينا..!
أحيانًا أحاور نفسي، وأقول: ألا يمكن أن يكون مستقبلا -من حق كل إنسان، عندما يبلغ سن الرشد، أن يسأل قانونيًا، إذا كان يرغب في تبديل اسمه الطفولي أو الإبقاء عليه؟
ألا يحترم كل الناس تلك المقولة الخالدة التي نطق بها عمر بن الخطاب (ر) وهي"متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا..."؟
قد يقول قائل: إن مفهوم الحرية أعمق، وأشمل، وأعظم، من مجرد اسم يطلق على مولود، جنين، لاقوة له ولاقدرة على الاختيار، ولاعلى استعمال الفكر.. وإن الحرية متلازمة مع القوة والعقل، ولايمكن أن تتحقق دونهما...
ثم إن الإنسان عندما يطلق عليه اسم ما، منذ ولادته وينادى به في كل لحظة.. وحين.. يصبح ذلك الاسم جزءًا ثابتًا من شخصيته، يتبناه راضيًا، بحكم التكرار والتعود وليست هناك أية مشكلة.