غير أننا عندما نتأمل بعض الأسماء في مختلف أقطارنا العربية، قد نشعر بالغرابة أوالدهشة، أو الاستنكار أو بالرغبة في الابتسام، وأحيانًا نحس حتى بالخجل..!؟
في الجزائر مثلًا، نجد أسماء: بو منفوخة /الأعرج/ بو قره /الخامج/ قملة /طبال/ بو جعران /العمياء/ كريشة/ وغيرها مما هو أدهى وأمر.. وربما نفس الأسماء الرديئة نجدها في أقطار عربية أخرى، مما قد يثير الاشمئزاز بالنسبة لمن لم يتعود سماعها، وتصك أذنيه لأول مرة..!
طبعًا.. كثيرًا مانشاهد في /الجريدة الرسمية/ أحكامًا قضائية، تنص على تغيير أسماء أو ألقاب، تلبية لطلب أصحابها، ونتيجة لنفورهم منها.. ولكن، يبدو أن مثل هذا النفور الواعي، والناتج عن حس رهيف، وتذوق سليم، لا يتوفر لدى كل المواطنين.. وتظل الأجيال القادمة تتحمل عبء بشاعة بعض الأسماء، مالم توضع خطة تربوية محكمة لتنقيتها وإصلاحها..؟
قد يرد تساؤل، وهو: لماذا لايختار كل الأولياء أسماء جميلة ومنتقاة لأولادهم..؟
ومع التنبيه إلى أنني لا أدعي المقدرة، للإجابة الوافية عن مثل هذا التساؤل، إلا أنني أتصور أن هناك عوامل كثيرة، تتدخل في إثارة الدوافع الخفية، لإطلاق اسم ما، على مولود ما.. ومن بينها:
-الجهل بالتاريخ العربي، وأمجاده، وشخصياته البارزة..
وأذكر أنني عندما أطلقت اسم: لؤي على ولدي البكر، رفض موظف تسجيل المواليد، الموافقة على هذا الاسم، بحجة أنه اسم أجنبي، غير عربي ولم أتمكن من إقناعه إلا بعد أن اطلعته على قائمة أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم من عبد المطلب إلى سيدنا إبراهيم الخليل... وكان من بينهم اسم لؤي..!
ونفس الشيء، وقع لصديق لي، سمى ابنته نسرين..!
-ضيق الأفق، وضعف الخيال، وانعدام مواكبة الحاضر، والمستقبل بالمعايشة الجمالية والإبداعية.. مما يجعل ابتكار الأسماء الجديدة حدثًا نادرًا، إلا عند قلة من المثقفين الذواقين، أو عند بعض رجال البدو..