ومن المؤكد أن دوافع ومصادر اختيار الأسماء كبيرة جدًا، ومتنوعة، ومن الصعب حصرها في موضوع قصير مثل هذا... وإن مايهمنا هو لفت النظر إلى ضرورة دراستها واكتشاف كل خفاياها ووجوب وضع خطة منهجية تربوية وإعلامية، لتوعية المواطنين العرب، حتى يتمكنوا من منح أبنائهم وبناتهم أسماء، تعبر عن هويتهم، ومكانة أمتهم الحضارية، وفي الوقت نفسه، تنال رضاهم عند الكبر، وترسخ في نفوسهم مشاعر الاعتزاز، والارتياح، والسعادة وقبل أن أختتم هذا الموضوع أشير إلى بعض الحقائق وهي:
الأولى: أن الاستعمار خلال هيمنته على بعض الأقطار العربية، وخاصة الجزائر، بذل غاية جهده في القضاء على الشخصية الثقافية للمواطنين، فعلاوة على محاربة اللغة العربية، والإسلام والتاريخ سعى أيضًا إلى تشويه أسماء الأهالي، وألقابهم.. وإن أغلب الألقاب والأسماء الذميمة، كانت من وضع الإدارة الاستعمارية وبمساعدة بعض /الساخرين/ من أذناب المحتلين الأجانب، وأذكر أن المعمرين، كانوا يطلقون اسم /فاتمة/ على كل عاملة جزائرية تشتغل عندهم ويطلقون اسم: /مهاميد/ على أي عامل ينادونه من الجزائريين، وذلك قصد الإهانة.. والاستهانة باسمي محمد، وفاطمة...!؟
وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أفراد الشعب الجزائري قد تنبهوا إلى ذلك، وخاصة بعد الاستقلال، حيث بدأت الأسماء النقية تكتسح سجلات المواليد...
ومن الطريف أن بعض المواطنين في الستينيات، صاروا يبحثون عن بعض الصحف المشرقية، التي تنشر أسماء الناجحين في الامتحانات وخاصة في سورية، لاختيار اسم ملائم من بين قوائمها...