فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 255

إذا نظرنا إلى الثقافة، كعامل أساسي مؤثر في تشكيل المضامين الفكرية والتعبيرية، وفي بلورة الأساليب الحياتية، بالنسبة لأنشطة العمل، والإبداع، وتوجيه العلاقات، والسلوكات المتميزة.. فإننا من الصعب، أن نجد في المجتمع الجزائري ظاهرة سلوكية، أو فكرة عفوية، لاتستمد أصولها، ومنطلقاتها من قيم ومقدسات العروبة والإسلام.. اللهم إلا في بعض الحالات الشاذة أو المتعمدة..!

فالإيمان باللّه متجذر منذ خمسة عشر قرنًا في قلوب الجميع... وحتى العصاة، وأصحاب الآراء المتمردة.. نجدهم عندما يحل شهر رمضان -مثلًا- يمتنعون تلقائيًا عن كل المحرمات، ويصومون.. وعندما يدركهم الكبر، يحجون... ويعتقدون بالقضاء والمكتوب ويقدسون الشهادة والاستشهاد، ويجهرون بكلمة: اللّه أكبر... أمام كل طارئ، وفي كل موقف حرج، وعند كل خطوة، تدفع بهم نحو أمر مجهول...

وحب الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتقديره يهيمن على نفوس الجميع.. ومن الصعب حصر البراهين الدالة على ذلك...

يكفي أن نذكر أن أغلب أسماء الجزائريين، هي من أسماء الرسول وآل بيته، وصحبه.. وشعارهم:"خير الأسماء ماعبّد أو حمّد".

وإن احتفالات الشعب بذكرى المولد النبوي، لتفوق احتفالاته بأية مناسبة أخرى مهما عظمت...!

وهناك قصص ونوادر كثيرة عن بعض الجزائريين، الذين أقدموا على ضرب أناس لايعرفونهم، خارج القطر، وكان السبب هو أنهم سمعوهم يوجهون كلامًا بذيئًا إلى شخصية الرسول... وكان من جملتهم الشيخ العباس بن الحسين، العالم الجزائري المعروف، وقد روى لي -رحمه اللّه- القصة بنفسه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت