فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 255

وعندما كنت طالبًا في المغرب، ركبت مرة قطارًا فوجدت فيه شجارًا بين مغربي ويهودي... وكان الناس يشاهدون بحياد عندما سمعت اليهودي يذكر اسم محمد بمكروه فأظلمت الدنيا في عيني... وتقدمت منه، وضربته برأسي حتى خرّ مغميًا عليه فسألني الناس: لماذا لم تضربه عندما كان يوجه شتائمه إلى اسم الجلالة.. اللّه..؟ فقلت لهم: اللّه هو ربي وربه.. أما محمد فهو لي.. ويخصني"!."

ولم أسمع عن جزائري ذهب إلى الحج، ولم ينفجر باكيًا أمام روضة الرسول...

إن عروبة الجزائر، بما فيها من تاريخ حافل بالأمجاد والفتوحات.. ومن قيم وتقاليد، وعادات... النجدة، والتضامن، والتعاون، والأخوة، والأمانة، والوفاء، والصدق، والتضحية، والبذل، والشجاعة، والمروءة، والنظافة، والطهر، والتواضع، والصراحة، والعدل، وملامح البطولة والجهاد.. هذه القيم الفاضلة السامية لم يتشبث الشعب الجزائري بها إلا من خلال وفائه وإخلاصه لعروبته وإسلامه..

وكل جزائري يفخر، ويعتز بأنه مسلم عربي. والقرآن عربي ويوم الجمعة يوم العروبة وشهر رمضان شهر عربي، والكعبة ومناسك الحج في أرض عربية، والمساجد التي تشد إليها الرحال، في مدن عربية... وإن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد قال:"من أحب العرب فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني.."وقال:"إذا ذل العرب، ذل الإسلام."

وقال:"ياأيها الناس.. أن الرب واحد، والأب واحد، وإن الدين واحد.. وليست العربية بأحدكم من أب أو أم.. وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي..".

من هذه المآثر الخالدة، ومن أمثالها، جاءت عروبة الجزائري المسلمة، وازدهرت ثقافتها..

وحتى عندما حاول الاستعمار سلخ الشعب من ثقافته، ومنع المواطنين من حفظ القرآن، ودراسة الأدب والتاريخ العربي وتشويه الدين بالشعوذات والآفات.. عجز وفشلت مخططاته. بفضل تمسك الشعب بتقاليده العربية الإسلامية، التي كانت أرقى وأعظم من تقاليد المستعمرين..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت