لقد ظلت العروبة في الجزائر، وحتى اليوم، هي وعاء الإسلام الأمتن، وظل الإسلام هو مضمون الإنسان الجزائري الأنقى.. وهو طباعه وصفاته، وعلاماته.. وبالتالي هو ثقافته الشاملة.. وإنه لما يثير العجب.. في هذا الزمن المتناقض أن نرى أو نسمع من يصف بعض الجزائريين بالكفار..! ومن يدعي بأنه علم الجزائريين كلمة: اللّه أكبر..! ومن يحاول فصل الجزائر عن عروبتها، وإسلامها..!
إنه من المستحيل أن نتصور وجودًا للشعب الجزائري خارج إطار ومحتوى عروبته وإسلامه، ومن ثمة فمن غير الممكن تجريده من ثقافته..
أية قوة تستطيع أن تلغي مصادر خصاله، ومحفزات خلاله في صيانة العرض والشرف والعناية بالجار، والفرح بالضيف ومساعدة الغريب، إجلال الوالدين، ورعاية الأطفال، وطلب العلم، والجهر بالسلام، وواجب العمل والإنتاج، وزيارة الأهل وعيادة المريض، ومشاعر الشفقة والرحمة والحنان، واحتمال الصبر وحب الوطن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر..
أية قوة تستطيع تجريد الشعب من هذه المعطيات الثقافية العربية الإسلامية.. إلا في حالة واحدة، وهي أن يباد لآخر نفس فيه.. وهذا أيضًا من المستحيل..!؟
إن الثقافة في الجزائر، ترمي بجذورها إلى أعمق أعماق التاريخ.. ثم استمدت من العروبة والإسلام أعظم آدابها المسرودة والمكتوبة، وأجمل فنونها الفنية المتنوعة، من زخارف ومنمنمات.. ومن أشكال وألوان ومقاييس للألبسة وهندسة العمران، ومن أغاني وأناشيد للفرح البريء.. ومن أحجام ورموز للأواني والأثاث.. وطرق للوقاية والعلاج. وانتقاء للأطعمة واللحوم، وأصباغ وعطور للزينة والتجميل وأنواع للرياضة واللعب، وأساليب للزراعة والتشجير والري.. ومواسم للبهجة والأعراس.. بالإضافة إلى أنشطة أخرى، لاتعد ولاتحصى..