لقد كان من بين الأخطاء، هو أن المعنيين لم يعطوا للدين الإسلامي، حقه من الرعاية والإدراك ومنهجية التنمية والتطوير، والمتابعة.. وحتى بعض الباقين من رجال جمعية العلماء المسلمين، من الذين احتضنوا عملية الإصلاح الديني في عهد الاستعمار، هؤلاء القلائل بعضهم أخرسه إغراء المنصب وبعضهم عزلته مطامحه السياسية، والبعض الآخر انزوى، أو أبعده العجز والشيخوخة..!؟
إن الإسلام.. بعباداته ومعاملاته.. بتفتحه وسماحته، وبقياساته واجتهاداته، بثقافته ومبادراته وقبل كل شيء، بنصوصه المقدسة، ومآثره الحضارية المتطورة.. هذا الدين لم ينل حقه في الكثير من المجالات، ومن أهمها مجالات التربية والتعليم، والتكوين، التي أنفقت الدولة من أجلها أضخم النفقات...!؟
أذكر أن مدارس التعليم الأصلي، التي كانت مسيرة من طرف وزارة الشؤون الدينية.. كان جل طلابها من الذين رفضتهم أو لفظتهم مدارس التعليم الرسمية، بحجة كبر السن، أو بسبب تخلفهم الذهني، أو لأوضاعهم العائلية، والاقتصادية وماينتج عنها، من فوضى وتقصير..!
لقد كان هذا الحل -ظاهريًا- يبدو منطقيًا ومنصفًا.. ولكن ماذنب الدين الإسلامي العظيم في ذلك..؟
لا أنكر أن مدارس التعليم الأصلي تخرج منها عباقرة آنذاك وهم الآن أساتذة ودكاترة ولكن تخرج منها أيضًا عدد كبير من الأئمة والخطباء، والوعاظ، ممن كان لهم أسوأ تأثير على الثقافة العربية الإسلامية، وأعطوا أبشع صورة للعروبة والإسلام، وللحضارة الإنسانية بصفة شاملة.. وهو ماشجع الأعداء على توفير الحجة للإمعان في تحطيمنا..!؟
ومن الأخطاء أيضًا أن الطلاب المتفوقين من أصحاب الشهادات الثانوية، كانوا يوجهون إلى التخصصات في الفروع العلمية كالرياضيات والطب والهندسة. ليتخرجوا بعد ذلك متفرنسين بعيدين كل البعد عن الاحتكاك بالجماهير المتمتعة بقدر من ثقافتها العربية الإسلامية..!؟