ليس هناك ماهو أكثر ارتباطًا، وتفاعلًا، وتأثرًا وتأثيرًا بالثقافة والفكر، مثل اللغة.. بل هناك تلازم حتمي، والتحام طبيعي بينهم، بحيث، لو انتفت اللغة لتلاشت الثقافة. واختفى الفكر..
ولعل معاني ومظاهر انتعاش الثقافة الوطنية.. وسيادة الهوية واستقلال الشخصية، لأي شعب من الشعوب.. هذه الثوابت الأساسية لايمكن أن تتحقق كاملة محترمة، إلا في ظل انتعاش وسيادة واستقلال اللغة القومية لذلك الشعب..
ومادمت قد أشرت /سابقًا/ إلى موضوع اللغة في الحديث عن الشباب.. والرياضة.. أرى من الضرورة أن أتطرق إلى قضية اللغة، والتعريب.. مع العلم بأن الحديث عن التعريب في الجزائر، يتطلب كتابة المجلدات، لإيفائه حقه من العرض، والتحليل والاستنتاج...
ولربما تأتي الجزائر في مقدمة كل الأقطار العربية، التي شغلتها قضية التعريب، والدفاع المتواصل عن اللغة العربية، منذ قرون وخاصة في عهد الاستعمار الفرنسي... وبصورة خاصة بعد الاستقلال حيث أصبحت اللغة العربية، محور اهتمام المراكز والمؤسسات، والحوار اليومي للجمعيات واللجان،.. والصراع المتواصل بين المدافعين والمناوئين.
ومن المؤكد أن العربية، ظلت دائمًا هي لسان الشعب المعبر عن حياته، ومشاعره، ومقدساته"وهذا ماجعلها -رغم مالاقته من دسائس- محتفظة ببقائها، متمتعة بحب أبنائها لها وتعلقهم بها.. منتصرة على كل أعدائها الحاقدين.."
لذلك.. فإنني في هذه العجالة، سوف لن أركز على جوانب القوة والمناعة، والصمود للغة العربية في الجزائر، فهذه أمور طبيعية.. وسأكتفي بالإشارة العابرة فقط إلى بعض السلبيات، والأسباب المعرقلة التي كان من المفروض أن تزول بسرعة، ولايستمر وجودها: