1-كلنا يدرك بأن المجهودات البشرية والمادية الجبارة، التي كانت مجندة لخدمة اللغة الفرنسية في الجزائر، زمن الاستعمار.. كانت تقابلها مجهودات أضخم وأخطر لمحاربة اللغة العربية، ومحاولة القضاء عليها نهائيًا.. لأن المستعمر لم تكن تهمه قضية تغيير أوتنمية معارف الجزائريين، ونشر لغته وثقافته بينهم، بقدر ماكان يسعى إلى التجهيل، والتدمير والإبادة التامة..! وقد كانت العروبة والإسلام، هما الهدف الأساسي، في كل الهجمات الوحشية المتواصلة، لمحو هوية الشعب، ومحق شخصيته، وتشتيت صفوفه..!؟
2-وكانت من بين الدسائس المسمومة، مؤامرة التفريق بين المواطنين وهدم تاريخهم الأخوي، وتمزيق وحدتهم، وذلك بتقسيمهم بين جزائري بربري أصيل، وجزائري عربي دخيل..! وحيكت هذه المؤامرة انطلاقًا من مفاهيم عرقية بالية، واعتبارات لغوية غير متوازنة ولامتكافئة..!؟
ومع أن من يسمون برابرة، لاتجمعهم منطقة إقامة واحدة وإنما يقطنون أماكن متفرقة ومتباعدة في مختلف أرجاء شمال أفريقيا.. وحتى لهجاتهم اللغوية مختلفة المعاني والتعابير في بعض جملها، إلى درجة أن بعضهم قد لايفهم لهجة البعض الآخر.. مع ذلك فقد ركزوا اعتمادهم على اللهجة البربرية كرابطة قومية وبرهان وجود.. حتى لكأن كل من يتحدث اللهجة البربرية /الأمازيغية/ هو تلقائيًا بربري، وكل من يتكلم العربية فقط.. هو من جذور عربية. وواقع توزيع السكان، وكثرة ترحالهم وتنقلهم عبر الزمن وتجدد إقاماتهم بين منطقة وأخرى، ينفي تلك الأطروحة اللغوية، ويؤكد العكس أحيانًا، حيث نجد عائلات كانت تتكلم البربرية وعندما استطونت مدنًا معربة، أصبح أبناؤها لايحسنون الكلام إلا بالعربية ونجد عربًا بدوًا استوطنوا منطقة بربرية.. /قبائلية/ فأصبحت لهجتهم الوحيدة هي الأمازيغية..!