خلال الحركة السياسية الوطنية، كان الاستعمار يشيع بين بعض الفئات قوله:"إذا كنتم تسعون إلى إخراج فرنسا من الجزائر، لأنها استعمرتها.. فأولى بكم أن تخرجوا العرب أولًا، لأنهم استعمروا بلدكم قبلنا، ومازالوا فيه..!"!؟
وكأن الاستعمار، قد غاب عن ذهنه، بأن كل الجزائريين هم جنس واحد.. نساؤهم، أمهاتهم، كلهم وأبناؤهم وبناتهم أخوال وخالات، وأجداد وجدات، هذا إذا لم نسلم بأنهم كلهم أشقاء وأبناء عمومة..
لقد صهرتهم بوتقة الإسلام في لحمة واحدة، منذ خمسة عشر قرنًا.. ووحدتهم لغة القرآن، وأمجاد التاريخ وصدق المشاعر، وحب الأرض، وملاحم النضال المشترك..
وكانت ثورة أول نوفمبر المظفرة التي وقف فيها أبناء الشعب جنبًا إلى جنب إلى أن تمكنوا من طرد المستعمرين، كانت أعظم ردّ على كل الدساسين، لأن الشعب الجزائري، هو شعب أصيل عربي مسلم، مصيره واحد، وآلامه، وآماله واحدة.
3-وأشير إلى موقف بعض المثقفين بالفرنسية.. فإنهم بحكم جهل أغلبيتهم بالثقافة والتاريخ، والوضع الحضاري للأقطار العربية.. لايرون أية ضرورة في نشر العربية، وإعطائها مكانة السيادة والشمول، وعلى أساس -كما يعتقدون- أنها ليست لغة علم، واقتصاد وتكنولوجيا حديثة، ومن المفيد لنا -في رأيهم-استعمال لغة معاصرة وحية مثل اللغة الفرنسية...!؟
وهناك بعض الفرانكفونين، مازالوا حتى الآن يتصورون بأن جل الأقطار العربية، هي حاليًا تعيش حياة البداوة بين الخيام، والجمال. وأن العربية لاتعدو أن تكون لغة شعر، ودين وآخرة..! وكما يقول المثل: من جهل شيئًا عاداه...!؟