فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 255

4-باعتبار أن أغلب الأجهزة الإدارية النافذة والحساسة مفرنسة، فإن اللغة العربية -بصورة تلقائية- تصبح بدون مفعول أو جدوى لأنها لاتأثير لها في المعاملات والعلاقات المصلحية الخاصة، والعامة، وبذلك تركن في زوايا الإهمال والنسيان.. إنها حسب قول بعضهم: لاتنفع في جلب الفوائد، ولا في قضاء الحاجات... ولا تجدي في الحصول على رغيف الخبز.. وبالتالي فهي ليست للحياة..!؟

وحتى في مجال الإبداعات، والاهتمامات الثقافية والأدبية، والفنية، فإن اللغة العربية الفصحى تعاني من الإحباط والتنكر، والصدود.. إما من طرف الجماهير التي طغت عليها مشاكلها المادية، ومشاغلها اليومية، فلم يبق لديها الوقت للالتفات إلى المتعة الذهنية والفكرية... وإما من طرف (فرسان) اللغة العامية الدارجة من الذين يخافون الفصحى لجهلهم بها، أو لكرههم لها..!

5-وقد نتج عن سيطرة هذا الواقع المر، وجود المئات من الطلاب المتخرجين، من المدرسة الأساسية، ومن الجامعة -أقسام العلوم الإنسانية المعربة- كالفلسفة، وعلم النفس والآداب، وعلم الاجتماع.. وجودهم، كبطالين، بدون عمل، وبلا ضمان لتشغيلهم مما اضطر بعضهم للعودة إلى الفرنسية وإتقانها، واحتضانها على حساب لغتهم العربية، حتى يتمكنوا من مصارعة شبح البطالة وامتلاك جواز السفر نحو الوظيفة (المخبزة)

6-لقد كانت الإدارة المفرنسة -دائمًا- هي السبب المباشر وغير المباشر في عرقلة عملية التعريب وتأخيرها.. وخلق الظروف الملائمة لاتساع دائرة استعمال اللغة الفرنسية، هذا رغم كثرة النصوص القانونية الواضحة والصريحة والملزمة بضرورة استعمال اللغة العربية، ونشرها، وتعميمها كلغة وطنية رسمية، معبرة عن سيادة الشعب وهيبة الدولة ووحدة الوطن واحترام المثقفين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت