فهرس الكتاب
ونتيجة لاقتناعنا /الباطني/ بالتجزئة، أمسى الحديث عن الوحدة العربية،... نادرًا مقلًا.. خافتًا خجولًا، عارضًا متحفظًا. وقد ينظر إليه كإقحام محرج. هذا بالنسبة للمؤمنين السابقين بالوحدة.. أما المتنكرون لها، والذين كانوا لايجرؤون في الماضي على الجهر بعدائهم لها، وإظهار حقدهم عليها.. فقد صاروا هم الصادحون الجهوريون بمحاربتها، ودس الإشاعات حولها، واتهامها بأنها رجعية، وعرقية، وخيالية ومستحيلة.. وأنه ليس في الإمكان أحسن مما هو كائن...!؟
والكلام عن الثورة الشعبية، الهادفة إلى التغيير الاجتماعي الجذري، والساعية إلى تحقيق ماهو أشرف، وأفضل.. الكلام عن الثورة كحل لإلغاء بعض الترسبات، أصبح متهمًا بأنه (موضة) قديمة، لاتتناسب مع عصر الحوار.! وأصبحت كل محاولة أو حركة للتغيير. تعطى اسم /العنف/ وكل وطني ثوري مقاوم يدافع عن أرضه المغتصبة، أو عرضه المنتهك.. يطلقون عليه اسم /الإرهابي/.. ويطارد كأي مجرم خطير.. حتى من طرف بعض الذين يدافع عن كرامة أبنائهم، وسيادة مستقبل أحفادهم...!؟
والاشتراكية التي كانت تعني في زمن الالتزام الرائد عزة المواطن وكرامته وحريته.. وتعني القضاء على الاستغلال والصراع الطبقي وهيمنة الأقلية،.. وتعني الديمقراطية والعدالة والمساواة.. وبالتالي. سعادة ورفاهية المجتمع.. هذه الاشتراكية التي لم تتجاوز في تطبيقها لدى بعض أقطارنا مرحلة الشعار والتحفز،.. سقطت من أذهان ومطامح الكثيرين من دعاتها، بمجرد أن سقط الاتحاد السوفييتي..! وكأننا تبنيناها لأجله، لا لحاجتنا إليها.. أو كأن انهيار نظام الاتحاد السوفييتي. هو بالضرورة انهيار لمفهوم الاشتراكية وتطبيقها...! مما يعطي شهادة تفوق، وحسن سلوك للرأسمالية، والنظام الليبرالي الأوحد...!؟