الصفحة 108 من 117

ضحوة الصباح الموالي وصلت سيارة من محطتنا الموالية"واد آمور"تود الاطمئنان على سلامة الوفد الذي تأخر عن موعده ، وفي طريقنا إلى واد آمور كان لنا توقف مميز ، حيث زرنا الشيخ العالم العابد المربي الشيخ المصطفى ولد الشيخ أبي المعالي ، ما أدهشنا هو حضور ذهن الرجل على كبر سنه والوعي الذي لم نكن نتوقعه من شيخ تنكب الدنيا وانشغل بالعبادة والخلاء ، فبعد سؤاله الشيخ عن أسرة"الطلب"وتذكره الأيام الخوالي ، أبان أنه يعرفنا وأننا الطائفة التي لاتزال على الحق ظاهرة لايضرها من خذلها ولا من خالفها حتى ياتي أمر الله وهم على ذلك ، وأنه يذكر ماكان يردده محمد عالي ولد عبد الودود من أن المسلم قد يصبح في بلده مضطرا إلى أضيق طريق ، ومما تذكره أيضا قول العلامة محمد عالي ردا على استفتاء للدولة في مؤتمر العلماء 1961 هل يجوز للدولة قتل من يهدد الأمن ؟ فأجابه أحد الحضور بأن ذلك جائز فاعترض محمد عالي قائلا: تمهلوا في فتاويكم ، هذه أمور قد تذهب فيها دماء المسلمين وأموالهم فلابد أن تعطوا شهرا على الأقل في التفكير ، فسانده الشيخ أحمد أبو المعالي قائلا: أقللت ، شهر واحد لا يكفي .

بعد هذا الحديث الشيق استأذن الشيخ محمد الحسن من مضيفه فألح عليه أن يقيل عنده وبعد أن اعتذر لضيق الوقت ، أهدى له الشيخ المصطفى شيئا من تمر مفصصا ومبلغا من المال فقبل الشيخ التمر وأصر على عدم أخذ النقود كما رفض الشيخ المصطفى قبول هدية الشيخ المعتادة للعلماء قائلا: كيف آخذ مالكم وأنتم دعاة تخرجون في سبيل الله ، ودعنا الشيخ ونحن نتمنى ذرة من وعيه لمن يسكنون العاصمة ويفتى في الإذاعة والتلفزة يبيحون دماء المسلمين واموالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت