الصفحة 24 من 79

الفصل الثالث: الجهاد تحديثٌ وإعداد

كان البكّاؤون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قومٌ لم يعرف التاريخ البشري لهم مثيل؛ إنهم نفرٌ من الصحابة جاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُعِدُّ العدة لأثقل غزوة في عهده غزوة تبوك أو غزوة العسرة، وقد جاءه هؤلاء النفر يستحملونه - أي يطلبون منه صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم من الدواب ما يحملهم في الغزو - ليخرجوا معه صلى الله عليه وسلم، فلما اعتذر أنه لا يجد لهم الركوب بكوا، وعُرفوا بالبكائين، ولندع أسماء هؤلاء النفر العظيم لكتب الطبقات والسير، لأن الذي سعى بهم في معراج رضوان الله تعالى فعلهم لا اسمهم، وهذا الذي سجله القرآن الكريم موقفًا عزَّت البشرية أن تقدم مثله، قال تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتَوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزَنًَا ألّا يجدوا ما ينفقون) [1] ، فيا لهم من رجال، بل يا لهم من جبال ...

إن الجهاد في سبيل الله عبادة لها مقدماتها وأسبابها، وإن السعي في تحصيل هذه المقدمات والأسباب هو عنوان صدق المسلم في تحقيق هذه العبادة وتأديتها على الوجه الذي يُرضي الله تعالى عنه. ولقد وردت النصوص صريحةً في تأصيل هذه المسألة قرآنًا وسنة؛ فلقد أمر الله تعالى المسلمين بإعداد العدة لإرهاب

(1) سورة التوبة - آية 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت