الصفحة 25 من 79

عدو الله وعدوهم من المنافقين والكافرين حيث قال تعالى: (وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين مِن دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تُنفقوا من شيء في سبيل الله يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون) [1] ، ثم جاء في القرآن الكريم قوله تعالى فاضحًا المنافقين الذين اعتذروا عن الخروج في الجهاد: (ولو أرادوا الخروج لأعدُّوا له عُدَّةً ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [2] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغزُ، ولم يُحدِّث به نفسه مات على شعبةٍ من نفاق" [3] . فلا يرتاب مسلمٌ بعد هذه النصوص في أن علامة الصدق مع الله تعالى في هذه العبادة هي الصدق في الإعداد؛ إعداد النفس بتحديثها بالجهاد في سبيل الله وبتعاهدها على الموت في سبيل الله، وإعداد المال بكسبه من طيب وإنفاقه في عدة الحرب، وإعداد الجسد من حيث القوة والبأس، حتى إن الشرع أباح السبق لما فيه من تحفيز النفوس وتهييجها على الاستعداد للقتال في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا سبقَ إلا في نصلٍ أو خُفٍّ أو حافر" [4] ، فالمسابقات التي توقع الشحناء بين المسلمين أو تكون فيها نوع من المقامرة ممنوعة شرعًا، لكن المسابقة في الرمي أو الركوب لمّا كان فيه نوعُ تهييجٍ على القتال وتدريبٍ على المواجهة العسكرية كان مأذونًا بها شرعًا، بل قد صح في الحديث أنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومٍ مِن أَسْلَم يتناضلون بالسوق فقال:"ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان - لأحد الفريقين - فأمسكوا بأيديهم، فقال: ما لهم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم" [5] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخيل لثلاثة؛ لرجلٍ أجر، ولرجلٍ ستر، وعلى رجلٍ وزر. فأما الذي له أجر فرجلٌ ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها ذلك المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شَرَفًا أو شَرَفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يُرِد أن تُسقى به كان ذلك حسنات له وهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجلٌ ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر" [6] ، ما أجمل المعاملة مع رب العالمين؛ إن أنت أعددت الخيل للجهاد في سبيل الله كان في سيرها وعدوها وشربها وروثها حسنات لك، لا لأن الله تعالى يناله من ذلك كله شيء سبحانه هو الغني، بل لأن هذا الإعداد هو لإعلاء كلمة الله تعالى وإسفال

(1) سورة الأنفال - آية 60

(2) سورة التوبة - آية 46

(3) صحيح مسلم - حديث 1910

(4) سنن الترمذي - حديث 1700

(5) صحيح البخاري - حديث 3507

(6) صحيح البخاري - حديث 7356

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت