الصفحة 49 من 79

ويتجسس فيها ما يكون مددًا معلوماتيًا مهمًا لجند المسلمين، فنرجو أن يكون ذلك من جنس الرباط والله أعلم، ونرجو لصاحبه عند الله تعالى الأجر والمثوبة، والحمد لله.

إن الرباط في سبيل الله على ثغور المسلمين عبادة عظيمة إذًا، إنها حالة استصحاب دائم للجهاد في سبيل الله، وما أجمل فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث سئل عن سكنى مكة والبيت المقدس والمدينة المنورة على نية العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والسكنى بدمياط وإسكندرية وطرابلس [1] على نية الرباط، أيهم أفضل؟ فأجاب رحمه الله برحمته الواسعة:

"الحمد لله، بل المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة، وذلك لأن الرباط من جنس الجهاد، والمجاورة غايتها أن تكون من جنس الحج، كما قال تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) [2] " [3] ، وقد صح عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"رباط يوم وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأمن الفتَّان" [4] ، فأين المرابطون اليوم من ثغور المسلمين، أين ..

(1) وقد كانت هذه المدن من ثغور المسلمين آنذاك

(2) سورة التوبة - آية 19

(3) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 28/ 7

(4) صحيح مسلم- حديث 1913

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت