رسول الله صلى الله عليه وسلم .."الحديث [1] . فهذه الأحاديث وغيرها تبين دور القائد المسلم وجنود الإسلام في حراسة وأمن الدولة الإسلامية، وتبين لنا شرع الله تعالى في قطع دابر هؤلاء وخطرهم، وهل أُتي المسلمون على مدى التاريخ إلا من قبل ضعاف النفوس الذين يبيعون دينهم بدنيا غيرهم، ألا فلينتبه المسلمون اليوم من هؤلاء، وليكونوا على حذرٍ من أن نؤتى من داخلنا ومن بين ظهرانينا، وإن خطر هؤلاء لا يمكن درؤه إلا بأمرين؛ أولهما الترصد لهم وكشف تحركاتهم، وثانيهما إرهابهم بالقوة والعدة التي يعدها المجاهدون للجهاد، كما قال تعالى: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) [2] ، فهؤلاء الذين من دون عدو الخارج والذين لا نعلمهم هم المنافقون الذين يتربصون ويتتبعون عورات المسلمين ليدلوا حلفاءهم من الكفار عليها، ولأجل هذا نص العلماء على عدم تولية أهل الذمة أي شيء من الولايات العامة أو الخاصة، لا سيما تلك التي يطلعون من خلالها على أسرار المسلمين، فتأمل هذا ثم ارث لحال المسلمين اليوم وقد علا بينان الباطل بين أظهرهم، واستأسدت فئران الكفر عليهم، واستنسر البغاث بأرضهم، فكان الحذر اليوم من هؤلاء أجدر، ودرء خطرهم عن المسلمين أولى، والله المستعان وحده على ذلك."
ومما يدخل في هذا الباب من ترصد العدو والمرابطة على ثغر الجهاد بث العيون وبعث الطلائع يأتون بخبر العدو، ففي الصحيح عن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:"من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: إن لكل نبيٍ حواريًا، وإن حواري الزبير" [3] ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث:"وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد، وفيه منقبة للزبير، وقوة قلبه، وصحة يقينه" [4] ، رضي الله عن الزبير وأرضاه، فهذا بابٌ عظيمٌ حقًا من أبواب الجهاد، والخوف على النفس فيه كبير، ولكن النفوس تهون في سبيل مرضاة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومخاطرة المرء بنفسه في سبيل نصرة جيش الإسلام يسيرة، وها نحن اليوم نعيش حملةً همجيةً رعناء تحارب الإسلام والمسلمين في كل مكان، ونرى أن ما يسمى بالحرب الإعلامية جزءٌ محوري من هذه الحرب، وإن قيمة المعلومات الميدانية التي يأتي بها المجاهد عن أحوال العدو في أرضه وداره لا تقدر بثمن، وإذا احتاج المجاهد أن يرابط في بلاد الكفر مدةً يتحسس
(1) صحيح البخاري - حديث 4273
(2) سورة الأنفال - آية 60
(3) صحيح البخاري - حديث 4113
(4) فتح الباري - 6/ 53