الفصل السابع: الجهاد ثباتٌ وذكر لله
عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر:"اللهم إني أَنشُدُك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد"فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك، فخرج وهو يقول: (سيُهزم الجَمْعُ ويولّون الدُبُر) [1] ، [2] ، وعنه رضي الله عنه قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:"لما كان يوم بدر نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبيُ الله صلى الله عليه وسلم القِبلة، ثم مدَّ يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إنك إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبلَ القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: (إذ تستغيثون ربَّكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألفٍ من الملائكة مردِفِين) [3] ، فأمده الله بالملائكة" [4] .
لقد كانت غزوة بدر أولى الغزوات الكبرى التي جعلها الله تعالى فرقانًا بين الحق والباطل، وكانت بحقٍ عنوانَ مرحلةٍ جديدةٍ للإسلام بل للبشرية أجمع، ونحن نجد أن هديَ النبي صلى الله عليه وسلم في ذِكر الله عز وجل في هذه الغزوة هديٌ عظيمٌ كامل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، وسجل القرآن الكريم ذلك كما في حديث عمر المتقدم، وجاء القرآن الكريم بتقرير مسألة الذِكر في الجهاد تقريرًا محكَمًا باقيًا ما بقيت للجهاد للراية، فقد قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله
(1) سورة القمر - آية 45
(2) صحيح البخاري - حديث 3953
(3) سورة الأنفال - آية 9
(4) صحيح مسلم - حديث 1763